ضرورة الإمام — Page 31
ضرورة الانفال إن العصر الحاضر لهو عصر الخسارة والنقصان؛ إذ إن معظم من صارت صبغتهم النفسية مثل صبغة الفلاسفة والطبيعيين والبراهمة ينكرون الوحي والإلهام، ومنهم من ظل على إنكاره هذا حتى رحل من العالم، ولكن الحق حق ولو أنكره العالم كله، والكذب يظل كذبًا ولو صدقه العالم كله. إن إنكار من يؤمنون بالله تعالى - ويعتبرونه مدبّر العالم ويعتقدون بأنه البصير والسميع والعليم لكلام الله تعالى بعد كل هذه الاعترافات لا يدل إلا على حمقهم. أفلا يستطيع الكلام من يبصر ويعلم ويحيط علمه حتى بذرات العالم أجمع دون أية أسباب مادية؟ ومن الخطأ القول إنه كان يتمتع بصفة الكلام فيما سبق ولكنها تعطلت الآن وكأن صفة الكلام عنده اختفت بدلا من أن تظهر بمظاهرها المتجددة. هذا الكلام يبعث على اليأس والقنوط الكبير، لأنه لو سلّمنا جدلًا أن بعض صفات الله تعالى تتعطل وتتلاشى بعد زمن معين ولا يبقى لها أثر؛ فهذا خطير، ويهدد الصفات الأخرى أيضا. فالأسف كل الأسف على أصحاب مثل هذه العقول والاعتقادات الذين يؤمنون بكل صفات الله تعالى ثم يمسكون في أيديهم سكينًا ويقطعون جزءا هاما منها. ومع الأسف أن الآريا قد ختموا على كلام الله تعالى بعد الفيدا، كما أن المسيحيين أيضا لم يدعوا الإلهام بلا ختم، وكأن الناس إلى زمن