ضرورة الإمام — Page 15
ضرورة الانفال مهمة التربية العلمية للناس، لذلك فلا غضاضة إذا بقي نقص ما في علم هؤلاء الزهاد وأصحاب الرؤى؛ فليس أحد ربانًا لسفينة، منهم بل هم بدورهم يحتاجون إلى ربان السفينتهم، فعليهم ألا يدعوا عبثا استغناءهم عن الرُّبّان الروحاني، أو أنهم على درجات روحانية عالية. فليتذكروا أنهم بحاجة ماسة إلى الربان الروحاني حاجة المرأة إلى الرجل. لقد خلق الله تعالى الناس وخصهم بأعمال ووظائف، فمن ادعى الإمامة دون أن يكون قد خُلق لهذا المنصب فسيصبح أضحوكة عند الناس مثلما حدث مع أحد الأولياء المزعومين أمام ملك من الملوك؛ إذ يُحكى أنه في إحدى المدن كان يقطن أحد الأولياء، كان زاهدًا وصالحا وورعًا، إلا أنه لم يكن عالما. كان الملك يكن له احترامًا كبيرًا، أما وزيره ،فلا، بسبب جهل الزاهد بالعلوم. ومرة ذهب الملك ووزيره لزيارة هذا الزاهد الذي عرّج في حديثه عبثا إلى التاريخ الإسلامي فقال: كان الإسكندر الرومي من أعظم ملوك هذه الأمة. وهنا وجد الوزير منفذا للاعتراض فقال للملك: سيدي؛ انظر إلى هذا الزاهد الولي الذي له باع طويل في التاريخ أيضا، فضلا عن معرفته بكمالات الولاية! على أية حال، فإن إمام الزمان لا يحتاج إلى الإلهام الكثير – أمام معارضيه والمعترضين عليه – بقدر ما يحتاج إلى القوة العلمية، وذلك