ضرورة الإمام — Page 11
ضرورة الانفال واللين عند كل موطن دونما داع له أو حاجة، فهذا ينافي أصول الحكمة في الأخلاق، بل المراد منه أنه كما يستشيط غضبا بعض ضيقي الآفاق جراء أقوال الأعداء وسيئي الأدب فيحدثون في طبائعهم تغيرًا عجيبًا بحيث تظهر على وجوههم آثار كريهة من العذاب الأليم - الذي يسمى غضا - ويفقدون السيطرة على أنفسهم؛ فتخرج من أفواههم كلمات الرعونة والاشتعال تلقائيا وفي غير محلها، إلا أنه لا يمكن أن تلاحظ مثل هذه الحالة المشتعلة في أهل الأخلاق، فقد يستخدم هؤلاء أيضا كلمات قاسية لمعالجة الوضع ومراعاة الحال ،والمصلحة ولكن لا يُحدث ذلك اشتعالا في قلبهم ولا يستشيطون غضبا ولا يرغون ويز بدون، بل يغضبون أحيانا إظهارا للهيبة ولكن قلبهم يكون في حالة من الراحة والانبساط والسرور. وعليه فلا يسعنا القول بأن عيسى اللة لم العليا يكن يتحلى بالأخلاق الفاضلة بسبب استخدامه كلمات قاسية في وصف مخاطبيه مثل: الخنازير والكلاب وعديمي الإيمان والزناة وغيرها، لأنه كان يعلم الأخلاق الفاضلة وينصح بالرفق واللين. فلم تكن تخرج من فيه أحيانًا كثيرة مثل هذه الكلمات بدافع الغضب وثورة الجنون، بل كانت تصدر في محلها وبقلب هادئ.