ضرورة الإمام — Page 42
>> ضرورة الانفال إلى كتابتها مرة أخرى هو خطأ اجتهادي لأحد أصدقائي، فلما اطلعت عليه كتبت هذا الكتيب بقلب ملؤه الألم والمواساة. وتفصيل هذا الحدث أن أحد أصدقائي الذي أعتبره إنسانًا وديعًا سعيد الطالع تقيًّا وصالحا، وأحسن الظن فيه منذ البداية، والله حسيبه، إلا أنه مخطئ في بعض أفكاره وأخاف عليه ضرر هذا الخطأ؛ قد وصل إلي - في قاديان بصحبة صديق عزيز آخر لي بعد تجسم عناء السفر الطويل في هذه الأيام، أي في شهر أيلول ۱۸۹۸م الموافق لجمادى الأولى سنة ١٣١٦ للهجرة، وذكر لي بعض إلهاماته. لقد سرني بطبيعة الحال أن الله تعالى شرفه بإلهاماته، إلا أنه ذكر لي - إلى جانب الإلهامات - إحدى رؤاه أيضا، وأنه قال لي في رؤياه: "لماذا أبايعك؟ بل ينبغي عليك أن تبايعني". علمت من ذكره لي هذه الرؤيا أنه لا يؤمن بأني المسيح الموعود ولا يعرف مسألة الإمامة الحقة. لذلك اقتضت مواساتي القلبية أن أكتب له هذا الكتيب لبيان موضوع الإمامة الحقة وأحرر له حقيقة البيعة. أما حقيقة البيعة؛ فإن البيعة مشتقة من البيع، والبيع مبادلة شيء بشيء آخر، وهو تعامل يتمُّ برضا الطرفين. فالغرض من البيعة أن يبيع المبايع نفسه كليًّا بيد هاديه ليتلقى لقاء ذلك تلك المعارف الحقة