ضرورة الإمام — Page 39
ضرورة الانفال ۳۹ حكما ليبت فيها، فاعلموا أنني ذلك الحكم، وأُرسلت لكسر الصليب من الناحية الروحانية ولرفع الاختلافات، وهذان الأمران قد اقتضيا بعثتي. ما كان لي أن أقدم دليلا آخر على حقيقة أمري غير حاجة العصر التي بنفسها تشكل برهانا على صدقي، مع كل ذلك فقد أظهر الله تعالى آيات كثيرة لتأييدي، فكما أنني حكم للبت في الاختلافات كذلك فإنني حكم أيضا في قضية حياة المسيح ووفاته، فأرى في قضية وفاة المسيح صحة قول الإمام مالك وابن حزم رحمهما الله وقول المعتزلة، وأعتبر الآخرين من أهل السنة على خطأ. وإنني بصفتي حكمًا أصدر قراري هذا بين المتخاصمين. إن حزب أهل السنة على حق في أخذهم معاني إجمالية لكلمة "النزول" إذ لا بد أن يكون نزول المسيح بصورة بروزية، إلا أنهم أخطأوا في بيان كيفية نزوله، فلم يكن المراد من نزوله نزولا حقيقيا بل هو النزول بالصفة البروزية. أما في قضية وفاة المسيح فإن المعتزلة والإمام مالك وابن حزم وغيرهم على حق ، لأن الآية الكريمة: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ٢٠ تقتضي موت المسيح قبل ضلال المسيحيين. هذا هو قراري بصفتي الحكم. ومن لا يقبل قراري الآن فإنه لا يقبل الذي جعلني حكمًا. ٢٠ المائدة: ۱۱۸