التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 226 of 78

التحفة القيصرية — Page 226

٢٧٦ الإنصاف بالقول بأنه حتى لو اتصفت أوروبا كلُّها بصفات الملائكة، لبقى القساوسة مستثنين منها. إن السبب الوحيد وراء نظرة المسيحيين الأوروبيين إلى الإسلام بالنفور والاحتقار هو أن هؤلاء القساوسة علموهم هذه الكراهية بسرد القصص غير الواقعية عليهم منذ القدم. وأُقِرُّ بأن أعمال بعض المسلمين السفهاء أيضا ليست جيدة، إذ يتصرفون بغباء، كما بعض المسلمين الهمجيين ملكاً عادلا ظلمًا يسمي منهم سفك الدماء جهادًا، ولا يعرفون أن مقاومة شعب يسمى بغيا وتمردا لا جهاداً، وإن مرتكب نقض العهد ورد الحسنة بالسيئة وقتل الأبرياء يسمى ظالما لا غازيا مجاهدا. فهذه الأفكار ناشئة من سوء فهم القساوسة ولا نجد لها أثرا في كتاب الله. فإن كلام الله لا يبين أن عقوبة من يرفع السيف ظلما أنْ يُرفع ضده السيف، ولا يعلم التمرد على الحاكم الذي يرسخ ركائز السلام ويراعي حقوق الشعب ويؤدي لكل شعب حقوقه. إن الإساءة إلى كلام الله خيانة، ومن المناسب والملائم جدا لنصح الناس أن تعقد جلالة القيصرة مؤتمر الأديان لتبيان حقيقة الأديان. ومن الجدير بالذكر هنا أن تعاليم الإسلام تنقسم إلى قسمين فقط، أو بتعبير آخر يمكن القول إن لهذا التعليم هدفين بارزين أولهما معرفة الإله الأحد كما هو موجود في الحقيقة، وحبّه والامتثال لأوامره بصدق كما هو من لوازم الطاعة والحب، والثاني تسخير جميع القوى في خدمة عباده ومواساتهم، وجزاء الإحسان بالإحسان بدافع الشكر والامتنان سواء كان صاحب الإحسان ملكا أو رجلا من الطبقة المحتقرة. ولهذا إن المسلم الصادق المطلع على دينه فعلا يراعي دوما الطاعة والإخلاص تجاه حكومة يعيش في ظلها بسلام وأمن، ولا يمنعه الاختلافُ في الدين من طاعتها الصادقة والامتثال لأوامرها. لكن القساوسة قد انخدعوا كثيرا في هذا الأمر أيضا وحسبوا أن الإسلام دين يريد