التحفة الغولروية — Page 48
٤٨ لقد متم ولم تبق لكم أي عظمة، وتشوهت الصورة فلم تبق على حالتها السابقة. لماذا لم تبق فيكم قوة السيف؟ إنما السر في ذلك أنه لم تبق له حاجة. فلم تعد الشعوب الأجنبية تمارس عليكم الجبر، فهي لا تمنعكم من الصلاة والصوم. أداء أجل إنكم بأنفسكم تركتم سبيل الدين وتعودتم على ارتكاب المعاصي والفسق. فحياتكم الآن كلها فاسقة ولم تبقوا مؤمنين، بل أصبحتم تتصرفون كالكفار. يا قوم؛ لم يعد الحبيب ينظر إليكم بحب، فلتبقوا متضرعين، فلم يبق أي أثر في أدعيتكم. فكيف يمكن أن تتمتعوا بتلك النظرة، فلم تعد لكم القلوب السابقة، فقد صارت للشيطان و لم يعد يحبها الرحمن. فقد تمزقت جميع ألبسة التقوى وجميع الأفكار في القلوب تنجست. إذا كان هناك بعض الصالحين فقد صاروا ترابا بموتهم، أما الآخرون فقد صاروا ظالمين وسفاكين. فقد أصبحتم محل غضب الله بأنفسكم، وابتعدتم عن ذلك الحبيب عقابا على معاصيكم. فما معنى قتال الأغيار إذ قد أصبحتم أنتم الأغيار وصرتم جديرين بالعقاب. فقولوا صدقا وحقا؛ أين توجد الأمانة، وأين ذلك الصدق والتدين؟ فحين لم يبق فيكم إيمان ولا عرفان ولا نور المؤمنين. فاطلعوا على كفركم أيها القوم وتذكَّروا آية (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ).