التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 284 of 302

التحفة الغولروية — Page 284

٢٨٤ إلى السماء، بل إن النار لم تقدر على حرقه بحسب مدلول الآية قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا ، وكذلك حين ألقي بيوسف في البئر لم يصعد إلى السماء عند الصلب، بل إن البئر لم تقدر على إهلاكه كما أن ابن إبراهيم العزيز إسماعيل أيضا لم يرفع إلى السماء عند الذبح، بل إن السكين لم تذبحه. كذلك لم يصعد نبينا عند محاصرتهم لغار ثور إلى السماء، بل إن أبصار الأعداء الدمويين لم تقدر على رؤيته. وكذلك لم يصعد المسيح أيضا إلى السماء، وإنما الصليب لم يقدر على القضاء عليه باختصار؛ لم يصعد أحد هؤلاء الأنبياء إلى السماء عند المصائب، إلا أن ملائكة السماء جاء وهم وساعدوهم. هذه الأحداث واضحة جلية، وتبرهن بجلاء على أن المسيح لم يذهب إلى السماء، وكان رفعه مثل إبراهيم وسائر الأنبياء، ومات أخيرا. لهذا فالمسيح القادم لهو من هذه الأمة، وهكذا كان ينبغي لتطابق كلتا السلسلتين أي السلسلة الموسوية والسلسلة المحمدية من حيث البداية والنهاية، فالواضح أن الله الذي بدأ هذه السلسلة الثانية بمثيل موسى تتبدى إرادته بداهةً أنه سيُنهيها على مثيل المسيح. فلما أعلن أن النبي له مثيل موسى، وأن هذه السلسلة كلها مثيلة سلسلة الخلافة الموسوية، فأي شك بقي في أنه ينبغي أن تكون نهاية هذه السلسلة على مثيل المسيح. لكن هؤلاء الذين يُدعون مشايخ لا يستطيعون الآن التخلي عن أفكارهم، فينتظرون المسيح الذي سيخضب الأرض بالدماء ويجعل هؤلاء ملوك الأرض. ومعلوم أن اليهود الذين لم يقبلوا عيسى العليا، كانوا أيضا قد أصيبوا بهذا الخداع نفسه. كما ورد النص التالي في كتاب "تاريخ الكنيسة الأنبياء: ۷۰