التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 274 of 302

التحفة الغولروية — Page 274

٢٧٤ واستشاطتهم غضبا شديدا عليه، لذا قد عُدُّوا من جراء غضبهم هم أنفسهم - من المغضوب عليهم في نظر الله. وبعث النبي ﷺ بعد هذا الحادث بست مائة عام، فالواضح أن أمته أن أمته حين علمت الدعاء في في الفاتحة أن لا يكونوا من المغضوب عليهم، وصدر التأكيد بحقهم أن يقرأوه في الصلوات الخمس والتهجد والإشراق وفي العيدين فما السر في ذلك؟ ومعلوم أن زمن اليهود كان قد انقطع قبل مدة من الإسلام، فلماذا لقن المسلمون هذا الدعاء ولماذا عُلّموا في هذا الدعاء أن يستعيذوا على الدوام في خمس صلوات يوميا من أن يكونوا من فرقة اليهود الذين هم المغضوب عليهم؟ فمن هذا الدعاء يُفهم بوضوح أن في هذه الأمة أيضا سيُبعث مسيح موعود، وأن فرقة من علماء المسلمين ستكفره وتفتي بقتله. لهذا إن المسلمين نبهوا بتعليم دعاء: غَيرِ المَغضُوب عَلَيْهِمْ في سورة الفاتحة أن يدعوا أن لا يكونوا أمثال اليهود الذين أفتوا بتكفير عيسى بن مريم وقتله. وبالإضافة إلى التدخل في حياته الخاصة كانوا قد افتروا على أمه. وفي جميع كتب الله سنة وعادة مستمرة أنه حين يمنع حين يمنع أي جماعة من عمل ما أو يعلم الدعاء لاجتنابه، فإنما يقصد من ذلك أن بعضا منهم سيرتكبن حتما ذلك العمل. لهذا فبحسب هذا المبدأ في كتب الله يتضح جليا أن الغاية من تعليم الله دعاء: غَير المغضوب عَلَيهِمْ هو البيان أن فرقة من المسلمين ستقلد اليهود تقليدا كاملا حتما، وستثير غضب الله بتكفير مسيح وإصدار الفتوى بقتله، وتنال لقب: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ على شاكلة اليهود. هذه النبوءة واضحة لدرجة إذا لم يكن المرء حينها قد عقد العزم على الخيانة، فلا يسعه إنكارها. وإن القرآن الكريم لم يجعل وحده اليهود أمثال هؤلاء، بل قد أعطاهم الحديث أيضا اللقب نفسه، وبيَّن بجلاء أن علماء هذه الأمة أيضا سيلصقون بالمسيح الموعود فتوى الكفر كاليهود، وأن المشايخ سيكونون ألد أعداء المسيح الموعود.