التحفة الغولروية — Page 273
الله من مسیح ۲۷۳ لقمع فتن النصارى. إذ كانت هذه هي الفتن العظيمة حصرا، فلا بد من الاعتقاد بأنه لن يبقى للإسلام أي أثر خلال ثمانين عاما قادمة. ثم إذا نزل أي بعد انقراض الإسلام فأي فائدة ترجى من نزوله، بل سيكون مصداق المثل الفارسي القائل: إذا لم أبق أنا شخصيا، فأي فائدة لمجيئك؟ وأخيرا سوف يسود الاعتقاد ببطلان مثل هذه النبوءات وتنتشر موجة الارتداد والإلحاد، ويهلك الإسلام والعياذ بالله. الله العلماء المعارضين إذ أن رحم الأعمال التي يحرزونها ليست مفيدة للدين، بل تشكل خطرا كبيرا عليه. فهل نسُوا الزمن الذي كانوا يذمون فيه القرن الثالث عشر من المنابر إذ قد تعرض فيه الإسلام لأضرار فادحة، وكانوا يستدلون من آيتي: فَإِنْ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، أن مقابل هذا العسر سيأتي القرن الرابع عشر باليسر. حين جاء ذلك القرن الرابع عشر بعد انتظار طويل وأعلن على رأسه بالضبط شخص بأنه المسيح الموعود من الله وظهرت الآيات وشهدت له السماء والأرض، صار هؤلاء العلماء أنفسهم أول المنكرين. لكن ذلك كان يجب أن يحدث، لأن الذين أنكروا المسيحَ الناصري أولا هم أيضا كانوا أحبار اليهود الذين أعدُّوا له نوعين من الفتاوى إحداهما بتكفيره والثانية بوجوب قتله. فلو لم يُفتِ هؤلاء بتكفيري وقتلي فكيف كان يمكن تحقق الدعاء الذي عُلمناه في: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ في الفاتحة، الذي كان يتسم بسمة النبوءة، لأن المراد من جملة: (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ في الفاتحة هم اليهود كما ورد في فتح الباري والدر المنثور وغيرهما. وإن أكبر حادث لليهود الذي ظهر في الزمن الأقرب إلى النبي ﷺ كان وصفهم لعيسى اللي كافرا وملعونا وواجب القتل، الشرح: ۷