التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 249 of 302

التحفة الغولروية — Page 249

٢٤٩ والجدير بالانتباه هنا أن ما يقوله أكثرُ القساوسة أن الذي وعد بمجيئه مثيلا لموسى في التوراة، كما ورد أقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ. } (التَّثْنِيَة لأنه ١٨: ١٨) هو يسوع، أي عيسى بن مريم؛ فقولهم هذا يتبين هنا، من إذا لم يكن أحد من بني إسرائيل أبا لعيسى الله، فأنى له أن يكون أخا لبني إسرائيل؟ فلا نجد بدا من الإيمان بأن المراد من لفظة "من وسط إخوتهم" الواردة في التوراة ذلك النبي الذي ولد من بني إسماعيل، أي محمد المصطفى ؛ لأن بني إسماعيل سُموا في مواضع كثيرة من التوراة بإخوة بني إسرائيل. أما الإنسان الذي ليس من نطفة أي إسرائيلي باتفاق كلا الفريقين وليس من نطفة رجل من بني إسماعيل فلا يمكن أن يوصف أخا لبني إسرائيل. وليس مثيل موسى كما يدعي النصارى، لأنه على زعمهم إله، أما موسى فليس إلها، كما أنه ليس في رأينا أيضا مثيل موسى، ذلك لأن موسى أنجز بعد بعثته ثلاث مهمات بارزة تجلت للعالم، والنبي الذي أنجز ثلاث مهمات جليلة مثلها ظهرت للعالم بداهة هو مثيل ،موسى وتلك المهمات هي: (۱) أولا إن موسى أهلك العدو الذي كان يريد القضاء عليه وعلى شريعته (۲) ثانيا إن موسى قد أعطى قوما غبيا وكتبه وكانوا يعيشون كالوحوش منذ أربع مائة عام- الكتاب يجهل الله والشريعة الإلهية أي وهب لهم التوراة وأقام فيهم الشريعة. (۳) ثالثا بعد أن كانوا يعيشون حياة الذلة قد أعطاهم الحكم والملك وجعل منهم الملوك. وكل هذه الإنعامات الثلاث مذكورة في القرآن الكريم كما يلي: قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ثم قال في موضع آخر: فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا الأعراف: ١٣٠