التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 205 of 302

التحفة الغولروية — Page 205

الألف السادس؟ فالبين أنه قد مضى ۱۳۱۷ عاما قمريا وستة أشهر إلى يومن هذا على زمن النبي. فإذا كان زمن النبي ﷺ الألف السادس فزمننا هذا الذي جاء بعده بثلاثة عشر قرنا كيف يمكن أن يبقى ضمن عمر الدنيا، فاجمعوا ٦٠٠٠ و ۱۳۰۰. باختصار؛ هذا هو الاعتراض الذي يقع على هذا الحديث الذي ورد فيه أن عمر الدنيا سبعة آلاف عام وبعث النبي في نهاية الألف السادس، وجواب هذا الاعتراض أن لكل نبي بعثا واحدا، أما نبينا فله بعثان ويدل عليه النص القطعي للآية الكريمة وَأَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، ولقد كتب جميع أكابر المفسرين في تفسير هذه الآية أن الفئة الأخيرة من هذه الأمة، أي جماعة المسيح الموعود، تكون على سيرة الصحابة وسينالون الهدى والفيض من النبي مثل الصحابة دون أدنى فرق. فلما ثبت من النص القرآني الصريح أنه كما تمتع الصحابة بفيض النبي كذلك ستتمتع به جماعة المسيح الموعود دون أي فرق؛ ففي هذه الحالة لا بد من الإيمان بأن للنبي ﷺ بعثا آخر يكون في الزمن الأخير في عصر المسيح الموعود في الألف السادس. وبهذا البحث ثبت أن للنبي ﷺ بعثين. أو كان النبي ﷺ قد وعد ظهوره بتعبير آخر في العالم ثانية بروزا، وقد تحقق بظهور المسيح الموعود والمهدي المعهود. باختصار؛ لما كان للنبي ،بعثتان فإن ما ذكر في بعض الروايات أن النبي ﷺ كان قد بعث في نهاية الألف السادس فإن المراد منه البعث الثاني، الذي يفهم من النص القطعي لآية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. ومن الغريب أن المشايخ السفهاء الذين بيدهم قشر فقط ينتظرون ظهور المسيح الناصري ثانية، بينما يبشر القرآن الكريم ببعثة نبينا ثانية، لأن الإفاضة دون البعث مستحيلة، وإن البعث دون الحياة متعذر، وإنما مدلول هذه الآية- أي وَآخَرِينَ مِنْهُمْ - أن الرسول الحي في العالم وحيد، أي محمد المصطفى ﷺ، الذي سيفيض ببعثته في الألف السادس أيضا كما كان يفيض في الألف الخامس، وإنما المراد من البعث هنا أنه عندما سيأتي الألف السادس ويُبعث في أواخره المهدي الموعود، ففي الظاهر ستنال الدنيا بواسطة المهدي الموعود، لكن في الحقيقة ستهتم القوة القدسية للنبي ﷺ من جديد بإصلاح العالم بحماس ونشاط، فكأن النبي الله نفسه قد بعث إلى العالم مرة أخرى. وهذا هو معنى آية وَأَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) حصرا. فهذا الخبر عن البعث الثاني للنبي ﷺ مشروط بكونه في نهاية الألف السادس. فهذا الحديث يحتم أن يبعث المهدي المعهود والمسيح الموعود- الذي هو مظهر التجليات المحمدية ويتوقف عليه البعث الثاني للنبي - على رأس الهدى