التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 192 of 302

التحفة الغولروية — Page 192

۱۹۲ القيامة، فأين المجال للدجال؟ فهل من الإسلام في شيء ترك القـــرآن الكريم والتمسك بحديث ينافي منطوقه الصريح، وأمر ظني فقط؟ وإذا طرح سؤال: كيف نؤول الأحاديث التي ورد فيها ظهـور الــدجال وادعاؤه النبوة أولا ثم الألوهية؟ فجواب ذلك أنه ليس ثمة أي حاجة لتأويلكم، إذ قد بينت الأحداث معنى هذا الحديث، حيث يشير إلى قوم يُظهرون بأعمالهم أنهم ادعوا النبوة والألوهية أيضا؛ فهم يدعون النبوة بتحريفهم كتاب الله وتبديله وأنواع تدخلاتهم الناتجة عن منتهى التجاسر والتجرؤ والتباهي لدرجة يقومون حينها بتصرفات من عندهم ويشوهون الترجمات عن عمد وكأنهم بأنفسهم يدعون النبوة، فهذا ادعاء النبوة. فاسمعوا الآن عن شرح ادعائهم الألوهية، وهو أن رسول الله ﷺ يقول إنهم في أعمال الابتكار والصنعة وإدراك كنه أفعال الله سيكونون حريصين جدا على أن يقلدوا كل شئون الألوهيــة والصنعة وكأنهم يدعون الألوهية، سيريدون مثلا أن يكسبوا القدرة على إنزال المطر وإمساكه وتوفير المياه بكثرة وتجفيف المياه وتصريف الرياح وإمساكها إن اشتغال المرء في أعمال الابتكار والصنعة باعتدال وتواضع واحترام العبودية مراعيا عظمة الربوبية وجلال الألوهية ووحدانية صفات البارئ، هو أمر. أما أن يُظهر أنانيته عند أي اختراع مقابل الله له استهزاء بقضاء الله وقدره بدافع التكبر والأنانية، فهذه هي الدجالية. ولا نقصد من كلمة الدجال ما يبينه المشايخ المعاصرون، إذ يعدونه شخصا يقاتلونه؛ ذلك لأن القتال من أجل الدين ممنوع في رأينا سواء كان الدجال أو غيره. إنما المواساة الصادقة واجبة تجاه كل أصناف المخلوقات ؛ فأفكار القتال كلها باطلة، وإنما المراد من الدجال الفرقة التي تحرف كلام الله، أو الذين يتغافلون عن على شاكلة الملاحدة. فلا يضمر في هذه الكلمة أي مدلول خطير قط، بل إن هذه الكلمة مرادفة للمحرف أو الله الملحد. منه