التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 160 of 302

التحفة الغولروية — Page 160

١٦٠ أحد أن وجد نبوءة الخسوف والكسوف وترك العشار على درجة واحدة من حيث الكيفية. ذلك لأنه كما جعل ظهور الخسوف والكسوف الملايين من الناس شهودا عليه، كذلك مشهد ترك العشار. بل هذا المشهد أكثر من الخسوف والكسوف، لأن الخسوف كان قد ظهر مرتين فقط وانتهى من العالم بعد أن بقي بضع ساعات فقط. أما مشهد هذه المركبة الجديدة التي تسمى القطار، فسيظل يذكر على الدوام أنه كانت هناك جمال. فتذكروا قليلا ذلك الزمن عندما سينتقل الملايين من الناس راكبين في القطار في صورة جماعية من مكة المعظمة إلى المدينة المنورة أو العكس. فإذا قرأ أحد العرب في هذا النوع الجديد من القافلة في أثناء السفر آية: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطّلت أي حين لن تبقى أي أهمية للناقة الحامل التي كانت تعدّ غالية جدا عند العرب أو إذا قرأ أحد الحجاج راكبا في القطار أثناء ذهابه إلى المدينة الحديث ويترك القلاص فلا يسعى عليها فكم ستستولي حالة من الوجد على المستمعين وكم سيقوى إيمانهم! إن الذي لديه إلمام بتاريخ العرب القديم يعرف جيدا أن الجمل رفيق العرب القديم، وله قرابة ألف اسم في اللغة العربية، وللعرب علاقات قديمة بالجمل لدرجة أن قدر الله عدد الأبيات العربية التي تتضمن ذكر الجمل بعشرين ألف بيت. وكان الله يعلم أنه ليس هناك أسلوب أكبر تأثيرا لترسيخ عظمة أي نبوءة في قلوب أهل العرب من ذكر هذا الانقلاب العظيم للجمال فيها، ولهذا السبب ذكرت هذه النبوءة العظيمة في القرآن الكريم، وبسببها ينبغي أن يرقص كل مؤمن فرحا أن الله أنبأ في القرآن الكريم عن الزمن الأخير، الذي هو زمن المسيح الموعود ويأجوج ومأجوج والدجال، أن العرب سيفارقهم للأبد هذا الرفيق القديم أي الجمل الذي ينتقلون عليه من مكة إلى المدينة وكانوا يقومون بالتجارة عليه إلى بلاد الشام. سبحان الله ما أجلاها من نبوءة لدرجة نحب أن نرفع هتافات