التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 153 of 302

التحفة الغولروية — Page 153

التحفة الفولروية وهولا من طوفان يشوع، بل كان أشدَّ منه بكثير، ثم كما قوّى كلام الله في يشوع وقال له إني معك حيثما تتوجه، فكن قويا وشجاعا ولا تخف، فتولّد يشوع قوة كبيرة وعزيمة وإيمان من الذي لا يتولد إلا بطمأنينة الله، كذلك نال أبو بكر قوة من الله عند طوفان التمرد والذي له اطلاع على تاريخ الإسلام في تلك الحقبة يستطيع أن يشهد أن ذلك الطوفان كان عنيفا لدرجةٍ كان يمكن أن ينقرض الإسلام في ذلك اليوم لو لم تكن يد الله مع أبي بكر ولم يكن الإسلام في الحقيقة من الله ولو لم يكن أبو بكر الله الله فعلا خليفة صادقا، لكن أبا بكر الصديق نال قوة من كلام الله مثل النبي يشوع، لأن الله كان قد أنبأ بهذا الابتلاء سلفا في القرآن الكريم، فمن قرأ الآية التالية بتدبر فسوف يوقن بأن نبأ هذا الابتلاء موجود بلا شك في القرآن الكريم سلفًا وذلك الخبر هو : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. فلاحظوا: قد قال الله بوضوح في هذه الآية إن زمن الخوف أيضا سيأتي ويزول الأمن. لكن الله الله سيبدل ذلك الخوف أمنا، فهذا الخوف نفسه تعرض له يشوع بن نون أيضا. فكما نال الطمأنينة من كلام الله، فقد تلقى أبو بكر هل له أيضا الطمأنينة من الكلام الإلهي ، فلما كان قانون الطبيعة الإلهي في كل سلسلة أن كمالها يظهر عندما يماثل الجزء الأخير منها الجزء الأول منها، لذلك تحتم أن يماثل أول خليفة من السلسلتين الموسوية والمحمدية آخر خليفة النور: ٥٦