التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 138 of 302

التحفة الغولروية — Page 138

۱۳۸ التحفة الفولروية الكشوف الباطنية ثم أرسل الله رسله وأنبياءه ومحدثيه إلى العالم وتكلموا عـــن مسألة في الأحداث الخفية العظيمة وأنبأوا عن الغيب والعالم المجازي، فيمكن أن تنشأ قلوب الناس وسوسة أنهم ربما يكذبون، أو أنهم ينجمون في بعض الأمور أو هناك خداع آخر. فلإزالة هذه الشبهات قد أودع الله فطرة العامة أيضا جزءا من مزايا الرسل والأنبياء، وجعلهم شركاء في صفة من صفات النبوة اللازمة وخصالها لحد ما. وذلك ليكونوا قريبين من تصديق أنبياء الله والمبعوثين منـــه والملهمين، ويؤمنوا في قلوبهم أن هذه الأمور جائزة وممكنة. ولذلك أيضا شركاء فيها لحد ما، ولو لم يرزقهم الله هذه المادة لهذه الدرجة أيضا لتعذر فهم النبوة على العامة، ولمالت طباعُهم إلى الإنكار أكثر منه إلى الإقرار. أما الآن فجميع العامة بمن فيهم الفساق والفجار أيضا يتمتعون بشيء من علم الغيب، فهم إذا لم يميلوا إلى التعصب يستطيعون أن يدركوا حقيقة النبوة عاجلا، ويُخشى عليهم قليلا جدا أنه إذا ظن أحد بأن رؤياه الفلانية أيضا تحققت وأنه أيضا رأى مشهدا كشفيا بمناسبة كذا فبذلك قد أحرز أيضا مكانة ما، ذلك لأنه عندما سيطلع جيدا على جميع كمالات النبوة والمحدثية وعلـــــى مقام محبوبيتهم، ينتبه بسهولة متناهية إلى أنه كان على خطأ في ذلك؛ فمثلـه كرجل لم ير البحر ،قط ويحسب بركة صغيرة في قريته تساوي البحر في عجائبه وحجمه، فعندما يمر بالمصادفة بأي بحر ويطلع على حقيقته فسوف يفهم تلقائيا ودون أن ينصحه أي ناصح أنه كان واقعا في دوامة خطأ فادح. أما إذا لم تودع فطرة الناس لا سمح الله - شيئا من فيوض أمور الغيب أمانةً، ولم يكونوا على علم بأن الله أحيانا يُكسب فيوض العلوم والأنباء الغيبية، لكان مثلهم كمثل الأعمى والأصم من الولادة ولواجه جميع الأنبياء في هذه الحالة الإخفاق في تبليغ الرسالة، فمثلا كيف يمكننا أن نشرح النور للأعمى الذي لم ير النــــور