ترياق القلوب — Page 383
۳۸۳ الحق أن المسيح الأول ولد حين كانت الحروب الأهلية منتشرة بين اليهود على نطاق واسع، وامتلأت بيوتهم بالظلم والاعتداء وقست قلوبهم. فكانوا يعدون قتل الآخرين ثوابا عظيما مثل الأفغان القاطنين في إقليم "سرحد" في الأخير إن تأليه المسيح الأول لم تكن فكرةً صائبة أو صحيحة حتى يُبحث عن التشابة بينه وبين المسيح هذه الناحية، بل كان ذلك خطأ من من أخطاء البشرية. وحقيقة هذا الموضوع هي أنه لا يمكن أن يكون نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء محبوبا عند الله ما لم يطرأ عليه مرةً خوف من الموت، أو حالة تشبه الموت. هذا ما جرت عليه سنة الله منذ القدم. عندما أُلقي إبراهيم في النار؛ لم يكن ذلك المشهد أقل ترويعا من الصلب. وحين أُمر بذبح ابنه العزيز بيده، هل كان ذلك أقل دهشة من دهشة الصليب على إبراهيم وابنه الذي وُجّه إليه السكين؟ ثم هل كان المشهد أقل خوفا على يعقوب حين أخبر أن الذئب أكل ابنه العزيز يوسف، وألقي عليه قميص يوسف المُلَطِّح بدم كذب، وترك يعقوب في حالة خوف مستمر إلى فترة طويلة؟ ثم حين أُلقي يوسف في غيابة الحب مربوط اليدين والرجلين، هل كان ذلك المشهد أقل تخويفا من تعليق المسيح؟ ثم مشهد مصيبة تعرض لها نبي آخر الزمان حين حوصر في غار ثور بقوة سيوف مسلولة، وقيل إن في هذا الغار شخصا يدعي النبوة فخذوه واقتلوه. فهل كان ذلك الحادث أقل ترويعا من حيث الرعب والذعر من حادث الصليب؟ ثم حدث في هذا الزمن، إذ رفع الدكتور مارتن كلارك قضية زائفة بالقتل ضد مثيل المسيح الذي هو هذا العبد المتواضع، وظل المشايخ والزعماء الدينيون البارزون من الأقوام الثلاثة أي الهندوس والمسلمين والمسيحيين يبذلون قصارى جهودهم لمعاقبتي؛ ألا يشبه هذا الحادث حادث تعليق المسيح على الصليب؟ إذًا، تماما أن كل من يدعي حب الله تعالى تطرأ عليه حتما في حين من الأحيان حالة تشبه الموت. فبحسب هذه السنة الإلهية طرأت هذه الحالة على المسيح الناصري أيضا. ولكن النظائر التي قدمناها تشهد بجلاء أنه لم يهلك أحد من هؤلاء الأنبياء في حالة الابتلاء، بل كلما اقتربوا من حالة تشبه الموت صعد من أرواحهم هتاف عفوي: "إيلي إيلي لما شبقتني"، فتداركهم فضل الله تعالى. فورا. فكما نجا إبراهيم من النار، ويوسف من البئر، ونجا ابن إبراهيم العزيز من الذبح، وأنقذ إسماعيل من الموت عطشا، كذلك أُنقذ المسيح من الموت على الصليب إن صولة الموت تلك لم تكن لهلاكه بل لإظهار آية منه. صحیح