ترياق القلوب — Page 382
۳۸۲ إسرائيل؛ إذ لم يكن له أب من بني إسرائيل، ولم يأتِ بالسيف مثل موسى ويوشع، كما لم يولد في بلد وعصر وُجدت فيه السلطنة الإسرائيلية. بل ظل يعظ في مستعمرات إسرائيلية كانت في منطقة بيلاطس في أيام السلطنة الرومانية. فكما لم يرفع المسيح الأول سيفا، ولم يكن من بني إسرائيل لولادته بغير أب ولم يشهد السلطنة الإسرائيلية كان من الواجب أن يأتي المسيح الثاني أيضا على غرار المسيح الأول كما جاء النبي يوحنا في صورة إيليا حسبما ورد في إنجيل متى الإصحاح ۱۷ العدد ۱۰ و ۱۱ و ۱۲ ، أي فكان ضروريا ألا يأتي المسيح الأخير من قريش كما لم يكن يسوع المسيح من بني إسرائيل. وكان ضروريا ألا يولد المسيح الأخير في سلطنة إسلامية، بل كان من المفروض أن يُبعث في كنف سلطنة تماثل السلطنة الرومانية. وهذا ما كان، لأنه بحسب ما تعلم فإن سلطنتنا البريطانية هذه - بارك الله فيها دينا ودنيا- تماثل السلطنة الرومانية كثيرا. وكان ضروريا ألا يأتي المسيح الثاني أيضا بالسيف وأن تكون مملكته مملكة سماوية فقط. وهذا ما كان، إذ لم يرسلني الله بالسيف و لم يأمرني بالجهاد؛ بل أخبرني بأنك ستكون سببا في انتشار الصلح والوئام، فيتصالح السباع مع الشياه، وستلعب الحيات مع الصبيان هذه إرادة الله، ولو استغرب منها الناس. باختصار، لم أُبعث لأحمي وطيس الحروب والقتال؛ بل جئت لأفتح أبواب الصلح والأمن مثلما فعل المسيح الأول. ولولا أساس الصلح لكانت جماعتنا كلها عابثة، ولكان الإيمان بها أيضا عبثا.