ترياق القلوب — Page 354
٣٥٤ وكي لا يختل أمن الدولة. فألفت مقابل تلك الكتب التي استخدمت فيها بذاءة اللسان الشديدة، والقسوة بعض الكتب التي تضمنت بعض القسوة مقابل القسوة، لأن ضميري أفتاني قطعيًا أن في هذا الأسلوب كفاية لإخماد نار الغيظ والغضب عند كثير من المسلمين ذوي الحماس المتوحش، إذ لا محال للشكوى بعد الجزاء وقد ثبتت صحة رؤيتي هذه إذ كان تأثير هذه الكتب أن زالت دفعة واحدة ثورة آلاف المسلمين الذين كانوا ثائرين بسبب العبارات القاسية والقذرة التي كتبها القسيس عماد الدين وغيره، لأنه من طبيعة الإنسان ألا تبقى ثورته على حالها عندما يجد تعويضا للكلام القاسي، ومع كل ذلك كانت عباراتي لينة جدا مقارنة مع عبارات القساوسة وكأنه لا وجه للمقارنة بينها. إن حكومتنا المحسنة تعرف جيدا أنه لا يمكن لمسلم أبدا أن يشتم عيسى ال حتى لو شتم قسيس نبينا ، لأن المسلمين قد أُشربت قلوبهم مع حليب أمهاتهم حب عيسى ال أيضا مثلما يحبون النبي. . فلا يسع مسلما أن يبلغ بحدة اللسان أبدا حدا يمكن أن يبلغه مسيحي عنيد. ومن مزية المسلمين الطيبة، مدعاة للاعتزاز، أنهم يحترمون جميع الأنبياء الذين كانوا قبل النبي ﷺ، ويحبون المسيح ال بوجه خاص لأسباب لا أستطيع الخوض في تفصيلها هنا. فكل ما ظهر مني مقابل القساوسة كان بغية إرضاء المسلمين المتوحشين بحكمة. وأقول بكل تحدّ إنني أكثر المسلمين نصحا للحكومة الإنجليزية، لأن هناك ثلاثة أمور جعلتني ناصحا لها من الدرجة الأولى: وهي ا كنت أهدف أيضا من وراء كتب المناظرات هذه إلى أن أوضح للهند البريطانية ولغيرها من البلاد أن حكومتنا قد أعطت كل قوم حرية في المناظرات، ولا خصوصية للقساوسة في ذلك. منه.