ترياق القلوب — Page 342
٣٤٢ والمسلم الدورية لوجود "آدم" صفي الله قد انتهت بوجودي أنا العبد المتواضع. به عند أهل الحق والمعرفة أن مراتب الوجود دورية؛ أي يأتي بعض الناس حاملين صفات الآخرين ،وطبيعتهم، كما يتبين من الكتب السابقة أن إيليا جاء حاملا صفات النبي يوحنا وطبيعته، وكما جاء نبينا حاملا صفات إبراهيم العلة وطبيعته ، فمن منطلق هذا السر سُمّيت الملة المحمدية صوت: أنقذ يا تلك من من الواضح والمتحقق أن سيدنا ومولانا النبي ﷺ جاء حاملا صفات إبراهيم ال وطبيعته؛ فكما أن إبراهيم ألقى نفسه في النار لحبه التوحيد ثم نجا كليا نتيجة نَارُ كُوني بَرْدًا وَسَلَامًا) (الأنبياء: (۷۰) كذلك ألقى نبينا لا لنفسه، لحبه التوحيد، في نار الفتنة التي اضطرمت في الأقوام كلها، أي في الدنيا كلها بعد بعثته ، ثم النار كليا بصوت الله: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (المائدة: ٦٨). كذلك كسر نبينا ﷺ بيده الأوثان الموضوعة في الكعبة كما كسر إبراهيم العلم أصناما. وكما كان إبراهيم الرافع بنيان الكعبة، كذلك كان نبينا الله سببا لإخضاع العالم كله أمام الكعبة. لقد وضع إبراهيم العلية لا أساسا للخضوع لله تعالى، أما نبينا فقد أكمل هذا البنيان. وقد توكل على فضل الله تعالى ورحمته لدرجة يجب على كل باحث عن الحق أن يتعلم التوكل على الله منه. لقد ولد إبراهيم الل في قوم لم يكن فيه للتوحيد أي أثر، وما كان لديهم أي كتاب كذلك ولد نبينا الأكرم في قوم غارقين في الجهل، ولم يصلهم أيّ کتاب ربّاني. ثم هناك مشابهة أخرى أن الله تعالى نظف قلب إبراهيم وطهره تطهيرا، حتى أحبته وأقاربه من أجل الله ولم يبق له في الدنيا أحد إلا الله، وقد جرت أحداث مماثلة بل أكبر منها مع النبي ، مع أنه لم يكن في مكة بيت إلا وكانت للنبي صلة قرابة به، ولكن الجميع صاروا أعداء له حين دعاهم إلى التوحيد الخالص ولم يبق معه أحد إلا الله وكما أن الله تعالى وجد إبراهيم وحيدا فرزقه ذريةً لا تعد كما لا تعد نجوم السماء، كذلك أنزل الله جل على النبي الأفضالا وبركات لا تعد ولا تحصى بعد أن وجده وحيدا، وأعطاه صحابة رفقاء له والذين ما كانوا كثيري العدد فحسب كنجوم السماء، بل استنارت قلوبهم بنور التوحيد. هو مسلّم به عند الصوفية أن مراتب الوجود دورية، كذلك ولد إبراهيم اللي بعد تبرأ من فكما ٢٥٠٠ عام تقريبا من وفاته من حيث صفاته وطبيعته والتشابه القلبي في بيت عبد الله بن