ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 333 of 370

ترياق القلوب — Page 333

۳۳۳ مالية كبيرة نتيجة خيانة هندوسي شرير وسلبت صدمة هذا الحزن قواه الداخلية دفعة واحدة. من الواضح أن الناس الماديين الذين يملكون طبيعة ميالة إلى الدنيا يسعدون دائما بالراحة الدنيوية وأموالها، ولأنهم لا يكونون على صلة صادقة الله بهم مع الله صدمة تعالى، ولا ينالون نصيبا من السعادة الروحانية، لذا كلما حلّت دنيوية ذهبت بأرواحهم. ويكون هؤلاء الناس ضعفاء القلب جدا ومتآكلين داخليا مع أنانيتهم واعتزازهم بأنفسهم وتباهيهم بالجاه والعزة الدنيوية. وفي حال حصولهم على النجاح والسلطة والثروة يظهر هذا الضعف بصورة الكبر والتباهي الفارغ لأن الاستكبار والتباهي ينتج في الحقيقة عن ضعف القلب، فلا تتولّد فيهم الأخلاق الفاضلة وقوة الحلم والتواضع الذي ينتج عن الإيمان. أما أصحاب القلوب التي وهبت القوة الروحانية، فلا يتكبرون ولا يتباهون من فراغ؛ لأنهم ينالون من نورا أبديا ويرون الدنيا وجاهها وشوكتها شيئا حقيرا جدا، لذا فإن مراتب الدنيا لا تبعث الاستكبار فيهم. كذلك إن ضعف الناس الماديين يُظهر فيهم علاماتِ الجبن واليأس عند مواجهتهم الخيبة والخسران و الصدمة الشديدة والهموم والغموم وإصابة بعضهم بالجنون لعدم قدرتهم على تحمل تلك الصدمات القاسية. وقد لوحظ أيضا أن بعضهم يصابون بأعراض دماغية وأمراض القلب المختلفة، ويتعرض بعضهم للإغماء أو الصرع أو ما شابههما من الأمراض الخبيثة. وبعضهم الآخر يخرجون من هذا الامتحان ضعفاء جدا وينتحرون عند هجمة هم شديد أو تأثير حزنٍ يفوق احتمالهم فينقلهم من هذه الدنيا الفانية إلى العالم الآخر فجأة، ويمزق لمح البصر لحمة حياتهم وسداها التي علقوا عليها آمالا كبيرة، ويجعلها كحلم أو خيال بحت.