ترياق القلوب — Page 327
۳۲۷ انظروا إلى مدى جاهزيتنا لإنفاق أموال هائلة إظهارا للحق ، فلماذا لا يرد علينا أحد؟ لو كانوا على الحق لردّوا على سؤالي حتما لينالوا المال نقدا. فلما تقرر أن "التوفي" يعني الموت، وهذا ما تبين أيضا من حديث مروي عن ابن عباس، وقد أورد "العيني" في شرحه لصحيح البخاري قوله هذا الوارد في صحيح البخاري مرفوعا إلى النبي ، وهذا هو المعنى الثابت من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ومن تقصي كلام بلغاء العرب، ولم يثبت معنى آخر قط، فلا بد من القبول في هذه الحالة أن هذا الوعد الوارد في هذه الآية الكريمة إنما هو وعد موت طبيعي للمسيح ال. وقد بُشِّر فيها أن اليهود الذين خططوا لقتله على الصليب لن ينجحوا في ذلك. فقد طمأن الله تعالى المسيح العليا من هذا الخوف ووعده بحياة طويلة بحسب قانون الطبيعة الموضوع للإنسان، وقال بأنك ستموت ميتةً طبيعية. والأمر الثاني الجدير بالتمحيص بعد هذا الحكم هو هل سبق أن تحقق ذلك الوعد أم أن المسيح اللي لا يزال حيا؟ ولقد حُكم في هذه المسألة أيضا بجلاء تام، والحكم هو أن ترتيب هذه الآية الكريمة يدل بوضوح أنه الله قد مات؛ لأنه لو كان حيًّا إلى الآن للزم أنه لم يُرفع بعد، ولم يُطهَّر، وأن أعداءه لم يواجهوا ذلة إلى الآن. وواضح أن هذه الفكرة باطلة بالبداهة. وإن لم تُحرَّف كلمات الله عن مواضعها كما فعل اليهود لوجدنا أن الآية بحسب ترتيبها الحالي تعلن بأعلى صوتها أن وفاة المسيح الضرورية قبل أن يتحقق وعد الرفع وغيره. لأن الترتيب الذي وضعه الله تعالى في هذه الآية، بحيث قدم بعض الكلمات وأخر بعضها الآخر، وأمر بقراءتها على هذا النحو، يقتضي أن يموت المسيح قبل الرفع والتطهير والغلبة. لو أزيحت كلمة مُتَوَفِّيكَ من عبارة: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ من المكان الذي وضعها الله تعالى فيه لما وُجد مكان آخر مناسبا لها إذ لا يمكن وضعها بعد رَافِعُكَ إِلَيَّ لأنه بحسب اعتقاد المعتقدين بالرفع الجسدي لن يحدث الموت بعد الرفع دون فاصل زمني بل لا بد أن تمسك السماء المسيحَ ما لم يتحقق وعد التطهير بظهور خاتم الأنبياء. كذلك لا يمكن وضعها بعد مُطَهَّرُكَ أيضا لأنه لن يحدث الموت دون فاصل زمني بعد التطهير أيضا بحسب المعتقدين بهذه العقيدة بل سيحدث الموت بعد الغلبة الأبدية لأتباعه. أما الغلبة المذكورة في قوله تعالى: ﴿وجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ