ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 324 of 370

ترياق القلوب — Page 324

٣٢٤ كذلك فقد أراد الله الا الله لك - حين يبلغ طعن الأعداء وازدراؤهم في الزمن الأخير ذروته أن يُبعث من أمتك المسيح الموعود لتصديقك الذي سيُثبت طهارتك ونزاهتك من كل تهمة وسيجدد معجزاتك. وفي هذه النبوءة إشارة أيضا إلى أن رسولنا الأكرم لا لا لا لن يقتل، وأن رفعه إلى السماء من حيث نبوته سيلمع كالشمس الساطعة، لأنه سيكون في أمته ألوف من الأولياء. ولقد قيل في هذه النبوءة بكلمات صريحة إن المسيح يموت قبل زمن ظهور ذلك النبي المقدس الذي سینزهه من اعتراضات معارضيه، لأن الآية الكريمة تحتوي على ترتيب محكم، فقد جاء وعد التوفّى أولا ثم الرفع ثم التطهير، ثم قيل بعد ذلك أن الله تعالى سيرزق أتباعه الغلبة من كل الوجوه، ويهين معارضيه إلى يوم القيامة. الفساد الكبير سيقع في حالة عدم مراعاة هذا الترتيب الذي أثبتته الأحداث الواقعة. ولا يحق لأحد أن يغيّر في الترتيب القرآني دون صحیح الارتكاز على مستند قوي، لأن فعل ذلك إنما هو اتباع اليهود حذو النعل بالنعل. أنه ليس ضروريا دائما أن يُراعى الترتيب بحرف الواو، ولكن مما لا شك فيه أيضا أن الله تعالى قد أورد في هذه الآية "متوفيك" أولا، ثم "رافعك" ثم أورد "مطهرك" بعدهما. ولا شك أن كل هذه الكلمات وردت بترتيب محكم اختاره الله العليم الحكيم في كلامه الأفصح والأبلغ، ولا يحق لنا أن نغير هذا الترتيب دون سبب. أما إذا كان المفسرون قالوا في تفسير بعض الآيات الأخرى ما يخالف ترتيب القرآن الكريم الحالي فيجب ألا يُفهم من ذلك أنهم فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم أو كانوا مخولين لذلك، بل لأن بعض نصوص الحديث قد شرحتها على هذا النحو، أو أن القرائن الصريحة الموجودة في القرآن الكريم في مواضع أخرى؛ قد ألجأتهم على غض الطرف عن الترتيب الظاهري. ولكن مع ذلك فإن كلام الله الأبلغ والأفصح لا يخلو من الترتيب قط. فإن لم يلاحظ ترتيب ظاهري في فقرة ففي الزمن الذي نحن فيه بلغت بذاءة لسان الأعداء ذروتها، وبلغ سوء الكلام والطعنُ والافتراء درجة لا يمكن أن يُتَصَوَّر أكثر منها. وإلى جانب ذلك فإن حالة المسلمين الداخلية صارت خطيرة جدا؛ إذ قد تطرقت إليهم مئات من البدعات وأصناف الشرك والإلحاد والإباء، وذلك لأن هذا الزمن على وجه القطع واليقين هو الزمن الذي يُفترض أن يُبعث فيه المصلح العظيم بحسب نبوءة: "مطهرك من الذين" وهو أنا، والحمد لله، منه.