ترياق القلوب — Page 323
۳۲۳ على مواجهتهم. وسأجعل الذلة على معارضيك والذين يشتمونك، فسيعيشون أذلاء مهانين دائما. الحق أن الله تعالى قد طمأن سيدنا ونبينا الأكرم في هذه الآية الكريمة وبشره بما يتلخص في أن الذين يريدون قتلك ويبغون ألا ينتشر هذا النور في العالم سوف تخيب آمالهم ويفشلون. وسينصرك الله تعالى في وقت عصيب كما نصر المسيح عيسى الل، وسينقذك من شر الأعداء. وستوجّه إليك تهم كثيرة ولكن الله تعالى سينرهك منها. وسيجعل حزبك غالبا إلى يوم القيامة. كلما أتى إلى الدنيا رسول أو نبي أو محدَّث أو مبعوث من الله، اتهمه الأشرار والخبثاء دائما بأصناف التهم كما جرت سنة الله، وأعطوا فرصةً لإلصاق التهم ابتلاء لهم. لذا فقد علم الله تعالى المسيح الا طريقا للتعليم ظن اليهود الأشقياء أنه بسببه ينحرف عن التوراة ويستنبط منها معاني مختلفة إلحادا منه. وكانوا يقولون عنه العليا أيضا أنه لا تقوى عنده ولا ورع، وإنما هو أكول شرة، ويأكل ويشرب مع شاربي الخمر وذوي السيرة السيئة ويخالطهم، ويتحدث إلى النساء من غير المحارم فهذه الاعتراضات التي أثارها اليهود الجهلة تزال موجودة، ويسوع الذي اتخذه النصارى إلها لهم لم يُبعد نفسه عن النساء السيئات، بل لما جاءته زانية بالطيب هيأ لها الفرصة قصدا لتدهن به رأسه، وكانت قد اقتنته من مال حرام، ولتلمس قدميه بشعرها، الأمر الذي لم يكن جائزا له. ومن اعتراضاتهم أيضا أن المسيح الليل لم يأتِ وفق الشرط الإلهامي، لأن النبي ملاخي كان قد أنبأ بأن المسيح لن وعده يأتي ما لم يعد النبي إيليا إلى الدنيا. فما دام إيليا لم يأت إلى الدنيا فكيف جاء المسيح؟ فهذه الاعتراضات مسجلة في كتب اليهود التي بعضها موجود عندي. ففي هذه الآية الله تعالى بأني سأبرئ ساحتك من جميع هذه التهم. كذلك اتهم النصارى المسيح ال بالباطل أنه ادعى الألوهية، والعياذ بالله. وكان الله تعالى قد أطلع المسيح الله على أن تُهما خبيثة من هذا القبيل ستُلصق بك، وإلى جانب ذلك وعده أيضا بأني سأرسل نبي آخر الزمان من بعدك، وبواسطته سأبرئك من جميع هذه التهم، وهو سيشهد على صدقك وسيثبت للناس بأنك كنت رسولا صادقا وكذلك كان؛ أي عندما بعث نبينا الأكرم من الله تعالى إلى الدنيا؛ بَراً ساحة المسيح الله من جميع التهم. منه.