ترياق القلوب — Page 258
٢٥٨ ضابطين قويين من جيشه لتنفيذ أمر كسرى. ولما وصلا المدينة وأخبرا النبي بأننا أمرنا باعتقالك وإحضارك أمام إلهنا كسرى؛ لم يعبأ بقولهما وقال: سأرد عليكما غدا. فلما حضرا صباح اليوم التالي قال : لقد قتل ربي ربَّكم في هذه الليلة الذي كانا يدعوانه "ربا" بالتكرار - بتسليط ابنه "شيرويه" عليه وكان ذلك ما حدث تماما. وحين وصلا المدينة التي كان يسكنها والي سلطنة الفرس في اليمن؛ وجدا أن الخبر عن هلاك كسرى لم يكن قد وصله بعد، فتعجب الوالي من الأمر كثيرا وقال: يجب ألا نتسرع في تدارك عصيان هذا الأمر بل ينبغي أن ننتظر بضعة أيام ريثما يصل البريد من العاصمة. فجاء البريد بعد بضعة أيام وفيه رسالة موجهة إلى والي اليمن كتبها "شيرويه" ولي عهد كسرى، جاء فيها: إن أبي "خسرو "كان ظالما، مما أخ وأفسد أمور الدولة فقتلته، فاعتبروني إمبراطورا عليكم من الآن وأطيعوني. وألغوا ما كتبه أبي إليكم باعتقال نبي ظهر في العرب. فكما قلتُ قبل قليل، إن قصة قيصر تشبه قصة آتهم تماما، كذلك لا هنا إلا القول بأن قصة ليكهرام تشبه قصة كسرى، أي خسرو برويز أنه 28 يسعني مشابهة تامة؛ لأنه كما طعن هندوسى - كان يُظهر نفسه حديث العهد بالإسلام - بطن ليكهرام بحربة كذلك طعن شيرويه بحربة بطن خسرو. وقد أنبئ بكلا الحادثين - حادث ليكهرام وحادث كسرى حين لم يكن يتصور سيسمع حادثا كهذا في وقت قريب. وكما قلتُ قبل قليل إن العذاب الذي واجهه آتهم وقيصر الروم كان بصبغة الجمال، والنبوءة عن آتهم وقيصر كانت مشروطة، وقد أُمهلا لفترة قليلة لالتزامهما الشرط إلى حد ما. أما النبوءة الغيبية التي أُنبئ بها لأحد أن