ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 243 of 370

ترياق القلوب — Page 243

الله ٢٤٣ يحبهما كثيرا. ومن هذا المنطلق ترك إقامته في أمرتسر وقضى مدةً من حياته عند ابنته في لدهيانه، ومدة أخرى عند ابنته الأخرى في فيروزبور، إذ كانت ابنتاه تسكنان في هاتين المدينتين في بيوت زوجيهما، حتى مات في هذه الحالة من السفر في فيروزبور بعد أيام قليلة. ولأنه لم يستطع الاستقامة على المسيحية ،وتخلى مذهولا بعظمة النبوءة، عن سيرته القديمة المعادية للإسلام وشنه الصولاتِ المنكرة التي كان بها يسيء إلى الإسلام كتابةً وكلاما، وتمسك بالتواضع والمسكنة ولزم الصمت؛ أفاده الله الحليم- الذي لا يُضيع عمل عامل وإن كان مثقال ذرة نتيجة رجوعه عن الإساءة، فأمن من الموت في ميعاد النبوءة بحسب وعده تعالى، لأنه كان من الضروري أن يراعي وعده ثم مات بعد ذلك سريعا في فيروزبور لأن الإلهام الإلهي تضمَّنَ أنه لو التزم بالشرط الوارد في النبوءة لاستفاد منه. أما لو كتم رجوعه الذي بسببه يأمن الموت في ميعاد النبوءة، ولم يشهد علنا أنه أصلح نفسه إلى حد ما لخوفه النبوءة - كما أقر به خطيا من قبل- لبطش به بعد ذلك سريعا ومات. فكان كذلك، إذ مات آتهم خلال ستة أشهر بعد إعلاننا الأخير ولو ثبت على المسكنة والصمت والخوف الذي التزم به في ميعاد النبوءة لأعطي حياة أطول، وكان ممكنا أن يعيش إلى عشرين سنة أخرى. ولكنه لما أعرض عن الله تعالى و لم يثبت على الخوف الذي كان يكنّه قلبه أثناء أيام النبوءة، وظن بعد مرور ميعاد النبوءة أن تخوّفه كان عبثا وحُبنا محضا؛ سُقِيَ كأس الممات بسرعة. وبعد مدة النبوءة لم يبطش به الله فقط لأنه لم يعتبر أفكاره الأولى صحيحة بل أيضا لأنه ارتكب بعض الافتراءات تعتيما على خوفه، وروّج أيضا لإسعاد المسيحيين أن خوفه وذعره وابتهاله أثناء أيام النبوءة كان عائدا إلى تعرضه لثلاث.