ترياق القلوب — Page 212
۲۱۲ المطلق في كل الأحوال، بل عندما يُسَرّح المتهم لعدم ثبوت الجرم، فإن كلمة "discharge" في هذه الحالة تعني الإفراج عن المتهم بسبب عدم تحريمه. لعلّ حواسك تكون سليمة إلى هذا الحد لتفهم على الأقل أنه لا يحق لقاض أن يطلق سراح المجرم دون أن يكون لذلك سبب معقول. يجب أن تعرف أن المشرّعين قد أوجدوا كلمتين مختلفتين لبيان الفرق بين قسمين من البراءة؛ أولهما: " discharge" والمراد منها الإفراج عن المتهم لعدم ثبوت وقوع الجريمة المنسوبة إليه أصلا، ويُسمى بالعربية "البريء"، والكلمة الأخرى هي: "acquit وتعني الإفراج عن المتهم بعد إثبات براءته من ارتكاب الجريمة الواقعة بالفعل، ويسمى بالعربية: "المبرا". فمن سوء فهم مغزى القانون أن يُراد من كلمة "discharge" الإفراج في كل الأحوال، بل المغزى القانوني الحقيقي هو أن كلمة "discharge" تختص في القضايا التي يُفرّج فيها عن المتهمين لعدم ثبوت وقوع الجريمة. فالمتهم الذي لم تثبت الجريمة المنسوبة إليه هو الذي يُسمّى بريئا بالعربية كما تبين من شهادة القرآن الكريم ولما لم يستطع المترجمون الذين ترجموا كلمة "discharge" نقل معناها الاصطلاحي بدقة؛ أخطؤوا حين استخدموا لها كلمة "الإفراج" التي لا تعطي المعنى المقصود من 11 مطلقا discharge بصورة صحيحة. ولما كانت الإنجليزية والفارسية لغتين ناقصتين لا تؤديان المعنى الدقيق فقد تعثر المترجمون في ذلك، وكان عثارهم كل الناس الموجودين في العالم، رجالا ونساء، يستحقون أن يسموا أبرياء بحسب لغة العرب ونصوص القرآن الكريم الصريحة ما لم يثبت ارتكابهم جريمة. إذا، فإن معنى "البريء" واسع جدا حسب القرآن الكريم، وكل شخص يُعدُّ بريئا ما لم تثبت عليه جريمة، لأن البراءة هو الوضع الطبيعي، أما الجُرم فهو علّة تصيبه فيما بعد، لذا لا بد من وجود الدليل عليه، منه.