ترياق القلوب — Page 184
١٨٤ الشخصي الله عن أن هذا الابن قد يكون هو الموعود المبارك. وإذا كان بناء اعتراض المعترض الجاهل هو ظني الذي ليس من ينبوع الإلهام بل ناتج عن فكري واجتهادي فقط، فإن الأمر يبعث على الأسف الشديد لأن المعترض لن يسقط مغبةً لتفكيره هذا من ذروة الإسلام بحيث لن يتوقف عند الكفر والارتداد فقط، بل سيظل يتدحرج إلى الأسفل موقعًا نفسه الشقية في الدرك الأسفل من الإلحاد. والسبب في ذلك أن الأخطاء الاجتهادية، سواء في فهم الأنباء وتحديد مصداقها أو غيرها من الأمور والإجراءات، صدرت من كل نبي ورسول و لم يسلم منها أي نبي، وإن لم يُترك ثابتا عليها. فلما صدر الخطأ الاجتهادي من كل نبي ورسول، فأقول على سبيل التنازل إنه لو صدر مني خطأ في الاجتهاد، فهو سنة الأنبياء، والهجوم عليّ بناء على ذلك الخطأ ليس إلا غباوة وجهلا بحتا. أما إن استطعتم أن تقدموا إلهاماً لي - يتضمن أن الله تعالى يقول بأن الموعود السماوي المبارك سيولد من الحمل الأول لا محالة، أو سيولد من الحمل الثاني ولن يموت في الصغر - فأناشدكم بالله تعالى أن تبرزوا ذلك الإلهام حتى يسود وجه الكاذب. وإن إلهام ١٨٨٧/٨/٧م لن يفي بالغرض عند المنصف العادل لأنه لا يتضمن نبوءة من الموعود السماوي المبارك، ومجرد النبوءات عن الموعود لا تنفع دليلا في هذا المقام لأن كل ابن رزقت به من هذه الزوجة كان ابنا موعودا أصلا. بل يجب الإثبات أنه قد أُنبئ في إعلان ۱۸۸۷/۸/۷م كإلهام من الله بولادة ابن سيجعل الثلاثة أربعة ويكون مظهرا لجلال الله ويكون سببا لهداية العالم إلى الصراط المستقيم. فإذا كان صحيحا أنه قد أُنبئ كإلهام بذلك الابن الموعود المبارك في الإعلان المذكور فادْعُوني في مجلس وقدموا ذلك الإلهام. فكروا جيدا هل وَجَدَ اليهود أي خير نتيجة الخيانات حتى تتوقعوه أنتم منها؟ أولا وقبل كل شيء؛ يجب على الإنسان أن يتحلى بالحياء ويكون عادلا ثم يتأمل في كلمات إلهامي بقلب سليم، فإذا كتبتُ في إعلانٍ شيئا بناء على اجتهادي وأظهرت رأيي فهو ليس حجة. ولو أصررتم على ذلك لاضطررتم إلى إنكار الأنبياء قاطبة، ولن يكون مصيركم إلا الارتداد والإلحاد؛ لأنه لم يسبق نبي إلا وقد صدر منه خطأ في الاجتهاد. وإذا كان هذا الأمر مدعاة للتحقير والتكذيب والسخرية عندكم فاسألوا علماءكم أي فتوى ينطبق عليكم؟ لست ساخطا على طعنكم السخيف هذا لأنكم بهذا الهراء تحققون نبوءة إلهية تعريبها: "جاء نذير في الدنيا، فأنكروه أهلها وما قبلوه ولكن الله يقبله، ويُظهر صدقه بصول قوي شديد صول بعد صول". منه.