ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 135 of 370

ترياق القلوب — Page 135

بوجه كامل. - إن اعتقاد الهندوس بأن الوجود من العدم محال يدل بصراحة على أنهم لم يتلقوا كتبا صادقة دالة على معرفة ذات الله وصفاته قط، فقاسُوا أفعال إلههم وقوته وقدرته على قوة الإنسان وقدرته فقط؛ ولا يدرون كيف توجد في رؤى الإنسان الصادقة وكشوفه الحقة آلاف الأشياء التي تكون إلى ذلك الحين مكنونةً تماما في حجب العدم، ولا تظهر على صعيد الواقع إلا بعد سنين طويلة. فإذا كان الله لا يقدر على الخلق من العدم؛ فكيف إذا تظهر للعيان في الكشوف والرؤى الأشياء التي ليس لها وجود ولا أثر في الظاهر. فمثلا: إذا كان مقدّرًا أن يولد في بيت أحدٍ ابن بعد عشرين سنة، فيُرَى هذا الشخص أحيانا كشفا عجيبا أو رؤيا غريبة، فيرى الولد بعينه قبل ولادته وحتى قبل وجود أمه في الكشف أو الرؤيا، وأحيانًا يحاوره أيضا. وفي بعض الأحيان يخبره الولد بأسرار لا يمكن للولد الاطلاع عليها إلا بعد مدة طويلة وبعد تحصيل العلم فإذا كان الله تعالى محتاجا إلى المادة والأسباب مثل الإنسان، فمن أية مادة أو ذرة يُخلَق في الرؤيا أو الكشف الابن الذي لم تكن حتى أمه قد ولدت إلى ذلك الحين. فما دام الله تعالى قادرا على هذا النوع من الخلق بحيث يُظهر شخصا ويُري وجودَه متجسدا في حالة اليقظة التامة أيضا في حين لا يكون لهذا الشخص أي وجود على الإطلاق، فأيَّةٌ غباوة أكبر من أن يُعتبر ذلك القادر محتاجا إلى المادة؟! إذا كانت هذه هي صفة الإله؛ فلا يمكن أن تعلق عليه آمال السعادة الدائمة في المستقبل، لأنه بنفسه محتاج دائما إلى المادة والروح، وإن ألوهيته تكون مستندة إلى أشياء لم ولن تُخلق بيده. أنا أتحمل مسؤولية إثبات ذلك، ولكن أين الذين يأتون باحثين عن الحق والصدق؟ منه.