ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 352 of 370

ترياق القلوب — Page 352

حياته؛ يشهدون على ما وجدوا عليه والدي في خدمة الحكومة في المواقف الحاسمة. وغني عن البيان أنه قدّم خمسين فرسا بفرسانها، مع إمكانياته المحدودة، مساعدةً لهذه الحكومة المحسنة في أيام مفسدة عام ١٨٥٧م، وكان دائم الاستعداد لنصرتها وخدمتها إلى أن رحل من هذه الدنيا. كان والدي المرحوم زعيما محترما ومحبوبا في نظر الحكومة السنية، وكان يُعطى كرسيا في بلاط الحاكم. وكان من بقايا الولاية المدمرة من عائلة المغول، وقد نال راحة البال في عهد الحكومة الإنجليزية بعد مكابدة معاناة شديدة فلهذا السبب كان يحب هذه الحكومة من الأعماق، وكان نصحه لها مغروزا في قلبه كالمسمار الفولاذي. وبعد وفاته أبعدني الله تعالى من الدنيا كليا مثل المسيح الناصري الي وجذبني إلى نفسه، فاخترتُ بفضله تعالى لنفسي المرتبة والعزة السماوية. ولا يسعني القول بالتحديد من منا كان أكثر نصحا ومواساة للحكومة الإنجليزية المحسنة والدي أم أنا ما زلتُ أنشر منذ عشرين عاما كتبا بالفارسية والعربية والأوردية والإنجليزية بحماس قلبي، وكتبتُ فيها مرارا أن من واجب المسلمين ولو أهملوه لكانوا مذنبين عند الله أن يكونوا ناصحين أمناء ومخلصين صادقين لهذه الحكومة وأن يتخلوا عن الأفكار السخيفة المتعلقة بالجهاد وانتظار المهدي السفاك وغيرها التي لا تثبت من القرآن الكريم قط. وإذا كانوا لا يريدون التخلّي عن هذا الخطأ؛ فمن واجبهم على الأقل ألا يكونوا من غير الشاكرين للحكومة المحسنة حتى لا يُعَدُّوا آئمين عند الله بخيانتها، لأن هذه الحكومة تحمى أموالنا ودماءنا وأعراضنا. وبسبب قدومها الميمون أُخرجنا من تنور ملتهب. لقد أشعت هذه الكتب في هذا البلد وجزيرة العرب والشام وفارس ومصر وغيرها من البلاد. وقد شهد بعض علماء المسيحيين في بلاد الشام على نشر