ترياق القلوب — Page 328
۳۲۸ وهناك آية أخرى في القرآن الكريم تؤيد الآية الأولى وتثبت وفاة المسيح الا وهي: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ (المائدة: (۱۱۸) ففي هذه الآية يقر المسيح ال بكل صراحة أن النصارى فسدوا بعد موته ولم يفسدوا في حياته قط. فإذا كان الا حيا بجسده المادي فلا بد من الإقرار أن النصارى ما زالوا ثابتين على دينهم الحق، وهذا باطل بداهة. كذلك إن استنباط أبي بكر الله من الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (آل عمران : (١٤٥ يدل بوضوح تام أنه كان يعتقد بوفاة عيسى ال، لأنه إذا كان الآية أن بعض الأنبياء قد ماتوا قبل عهد خاتم النبيين وبعضهم لم يموتوا إلى زمنه ، فلا تجدر هذه الآية بالاستشهاد أصلا، لأن الدليل الناقص الذي لا يشكل القاعدة الكلية ولا يحيط بجميع الأفراد الذين خلوا من هذا النوع؛ لا يمكن أن يُعد دليلا أصلا. وبذلك يصبح استدلال أبي بكر لغوا. معنى وليكن معلوما أيضا أن هذا الدليل الذي قدّمه أبو بكر على موت الأنبياء السابقين جميعا لم يرفضه أي من الصحابة، مع أن جميع الصحابة كانوا موجودين حينذاك ولزموا الصمت جميعا بعد سماعه. وبذلك تبين جليا أن الصحابة أجمعوا عليه، وإجماع الصحابة حجة؛ إذ لا يمكن أن يكون على ضلالة. الْقِيَامَةِ فإن فترة هذه العبارة ممتدة إلى يوم القيامة، لذا لا يسعنا أن نضع مُتَوَفِّيكَ بعدها ما لم تقم القيامة. والمعلوم أن يوم القيامة هو يوم الحشر وليس يوم الموت. فتبين من ذلك أن المسيح الله لن يموت، بل سيصل ميدان القيامة دون أن يموت، وهذه الفكرة تتنافى مع وعد مُتَوَفِّيكَ، ولذلك فإن تغيير مكان مُتَوَفِّيكَ مدعاة لجمع النقيضين، وهو محال طبعا، وعليه فإن تأخير العبارة أيضا محال. وإن لم يكن ذلك محالا، فليخبرني أحد أين يمكن أن نضع هذه الكلمة؟ أما القول بوضعها بعد رَافِعُكَ فقد قلنا قبل قليل أن وضعها هنا مستحيل في كل الأحوال، لأنه ما من أحد يقول بموته بعد الرفع فورا دون فاصل زمني بينهما ودون وقوع الأحداث المذكورة في الآية. ويحدث الخلل نفسه لو وضعناها في أماكن أخرى كما قلنا آنفًا. لو كان التحريف في الترتيب القرآني واستنباط منه بحسب هذا التحريف جائزا لاستلزم ذلك صحة الصلاة بالترتيب المحرف، بمعنى أنه سيكون جائزا أن نقرأ في الصلاة: "يا عيسى إني رافعك إلي ثم متوفيك" مع أن هذا المعاني النوع من التصرف يفسد الصلاة ويدخل في تحريف القرآن، فتدبر. منه.