ترياق القلوب — Page 298
۲۹۸ والكمال الثالث الذي يوهَب لكبار الأولياء هو مرتبة الشهادة. والمراد من ذلك أنه حين يحرز الإنسان يقينا بالله تعالى وبيوم الجزاء نتيجة قوته الإيمانية، كأنه يرى الله تعالى بأم عينيه ؛ عندها تزول مرارة الأعمال الصالحة وصعوبتها ببركة هذا اليقين، وينزل قضاء الله تعالى وقدره على قلبه مثل العسل نتيجة الموافقة الحاصلة ويملأ صدره بالحلاوة، فيرى الإنسانُ كل إيلام إنعاما. فالشهيد هو الذي يشاهد الله تعالى نتيجة قوة إيمانه، ويتلذذ من مرارة وقدره وكأنها العسل الحلو، فمن منطلق هذا المعنى يُسمّى شهيدا. قضاء الله وهذه المرتبة آية للمؤمن الكامل. ثم هناك مرتبة رابعة أيضا توهب بوجه أتم وأكمل للأصفياء والأولياء الكمل، وهي مرتبة الصالحين. ويسمى المرء صالحا حين يخلو باطنه من كل فساد ويتطهر، وتبلغ متعة عبادة الله وذكره عن مستوى أعلى نتيجة زوال المواد القذرة والمريرة كلها، لأنه كما يفسد مذاق اللسان بسبب المرارات المادية، كذلك تتغير المتعة الروحانية أيضا بسبب الفساد الروحاني، وفي هذه الحالة لا يشعر المرء بمتعة ولا لذة في عبادة الله وذكره، ولا يبقى له أنس ولا مذاق ولا شوق. أما الإنسان الكامل فلا يتطهر من المواد الفاسدة فحسب، بل تتطور قدرته هذه كثيرا وسريعا وتظهر فيه كآية وأمر خارق للعادة. ومن فهذه هي مراتب الكمال الأربع التي يجب على كل مؤمن أن يتحراها. كان محروما منها فهو محروم من الإيمان أصلا لذلك فقد بين الله عل للمسلمين دعاءً في سورة الفاتحة أن يدعوا للحصول على هذه المراتب الأربعة، فقال: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم.