ترياق القلوب — Page 43
٤٣ كنتم عد تلك النبوءات برهانا على صدقه، وكتب في الإعلانات مخاطبا معارضيه: إن أحباء الله، وإن كان الله معكم فادعوه ألا تتحقق هذه النبوءات؛ ثم تحققت تلك النبوءات كلها. لقد أكثر المعارضون الذين كانوا يَعُدّون أنفسهم ملهمين أيضا من الدعاء لتزول تلك النبوءات، ولكن الله تعالى لم يسمع لهم، وخابت آمال الجميع وخسروا. فهل يمكن أن يكون مدع كهذا كاذبا؟ ابحثوا في العالم كله عن الكتابات والشهادات المُحكمة التي ظهرت بها تلك الآيات، أين نظير تلك الإثباتات السامية إلا في نبينا الأكرم ؟ جدير بالذكر هنا أنه لما كان من عادة المتعنتين - عندما تقوم عليهم الحجة من كل نوع ويقعون في قبضة الحجج القاهرة بشدة وإحكام أنهم يسمون الليل نهارا والنهار ليلا ضاربين بالحياء عُرض الحائط قصدا. ومع أنه لا يكون هناك أي مجال للإنكار ، إلا أنهم يصرون عليه بأعذار سخيفة. فلهذا السبب لم يستفد معارضونا من هذه الآيات الإلهية، مع أنهم شاهدوا مئات منها، بل اعترضوا على النبوءات التي كانت مشروطة بشروط - وقد تحققت بحسب الشروط الواردة فيها، لأن الشروط الإلهامية كانت تقتضى أن يستفيد منها الملتزمون بها نتيجة التزامهم وقالوا ضاربين بمقتضى العدل عُرض الحائط بأنها كانت كاذبة و لم تتحقق. فمثلا كان في النبوءة عن موت "عبد الله آتهم" شرط إلى الحق في مدة ١٥ شهرًا لنجا من الموت؛ فأثار قليلو الفهم من أنه لو رجع المعارضين ضجة أنه لم يمت في غضون ۱٥ شهرا، بل مات بعدها. ولكنهم لو تدبروا مضمون النبوءة متخلين عن العناد ساعةً، وتأملوا في كلمات الشرط ثم محصوا ما ظهر من آنهم من تصرفات أثناء مدة النبوءة - أي ١٥ شهرا لمنعهم الحياء حتما من أن يكذبوا نبوءة بينة تحققت بكل جلاء. ولكن عناد هذه الدنيا - العمياء مصيبة كبيرة، بحيث ينظر الإنسان ولا يبصر، ويسمع ولا يصغي،