ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 214 of 370

ترياق القلوب — Page 214

الذي كان بريئا أصلا من كل جرم وذنب ولم يوجد أي سبب لاتهامه؟ وهل يجوز عدم الالتفات إلى نور عفته الذي لم يُحمد على الرغم من المحاولات المضادة، ولا يُذكَر عنه شيء؟ كلا، بل من مقتضى روح العدل دون أدنى شك أن يُعطى كل ذي حق حقه. فباختصار، من كان يملك سيرةً حسنة بحيث لا يمكن الطعن فيه بشكل من الأشكال؛ فإنه من الظلم العظيم أن يُطلق عليه كلمة "المفرج عنه" بالمعنى العادي؛ فهل أفرج عنه أحدٌ منَّةً عليه؟ كلا، بل الحق أنه عُصم من الطعن غير المبرر لعفّته الذاتية و لم تمسسه نار الطعن بل هو أسمى وأعلى بناء على سيرته الطيبة- من المفرج عنه من النوع الثاني، لأن الأخير الذي يطلق عليه: "acquit" قد أتى عليه زمان أدين فيه بالجريمة، ولعله بقي في السجن عنه أيضا مدة من الزمن، أو وضعت في يديه الأصفاد. أما هذا الذي أُفرج وفق كلمة discharge فقد عصمه نور سيرته الطيبة من كافة أنواع الذلة. إذا، فإن اتهام المشرعين بأنهم اعتبروا هذا النوع من البراءة إفراجا عاديا و لم ينظروا إليها بنظرة الاحترام هو سوء ظن مخجل. غير أنه يمكننا القول باليقين أن المترجمين لم يتمكنوا، بسبب النقص في لغتهم أو لسبب آخر، من ترجمة كلمة discharge بصورة صحيحة تعطي صاحب الحق حقه. وهذا خطأ نتج عن قلة التدبر وهناك إمكانية قوية أنهم لم يعثروا على كلمة إنجليزية إلا التي تعطي معنى الإفراج وحده. فالأمر يعود إلى النقص في اللغة الإنجليزية لأنها لم تتمكن من إيجاد كلمة تعطي المعنى المطلوب الذي يحقق هدفهم ومرادهم، ولكنني أتوقع من طبعهم المنصف أنهم كلما اطلعوا على هذا الخطأ أصلحوه حتما. ٢١٤