ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 139 of 370

ترياق القلوب — Page 139

۱۳۹ وبالإضافة إلى ذلك، ما أسوأ المعنى المتضمن في كلمة "الملعون" بحيث يستلزم مفهوم اللعنة في العربية والعبرية أيضا أن الملعون يتبرأ من الله تعالى برغبته القلبية، ويتبرأ الله منه، ويكون الملعون عدوا الله بحماسه القلبي، وألا يكون في قلبه ذرةٌ من حب الله وعظمته جل شأنه، وكذلك ألا يحبه الله أيضا قيد ذرة، فيصبح وارثَ الشيطان لا الله. ومن مستلزمات اللعنة أيضا أن يكون الملعون محروما كليًّا من معرفة الله وعرفانه وحبه. وحبه من الواضح تماما أن مفهوم اللعنة والملعون سيء لدرجة لا يمكن عزوه إلى أدنى الناس إيمانا دع عنك المسيح ، لأن المراد من كون الإنسان ملعونا هو ظلمة قسوة القلب التي لم تعد فيها ذرة من نور معرفة الله وعظمته. فهل يجوز عزو هذه الحالة الشبيهة بالميت إلى شخص صادق كالمسيح ال ولو لثانية واحدة ؟ وهل يمكن أن يجتمع النور والظلام في مكان واحد؟ فيتبين من ذلك جليا أن معتقدات المسيحية هذه باطلة تماما. إن التقي الذي يملك قلبا نقيا وصالحا سوف يتبرأ حتما من النجاة التي شرطها الأول هو الاعتقاد بأن ذلك الإنسان الطيب والبريء وحبيب الله؛ صار ملعونا، وأن قلبه تعمّد الانحراف عن الله تعالى وتلاشى نور معرفة الله من قلبه، وصار عدوا الله تعالى مثل الشيطان، فتبرأ من الله الله وصار من ورثة الشيطان، واسود قلبه كله واستولت اللعنة السامة على كل قلبه وعينيه وأذنيه ولسانه وأفكاره، و لم يبق في أرضه النجسة شيء إلا شجرات ملعونة. فهل يمكن لأي مؤمن أو إنسان نبيل أن يَعُدّ مثل هذه المبادئ وسيلة لنجاته؟ لو كانت هذه هي وسيلة النجاة؛ لشهد ضمير كل شخص طاهر القلب أن العذاب الأبدي خير منها. إن موت الناس كلهم خيرٌ من أن يُلقوا جيفة