ترياق القلوب — Page 134
١٣٤ (الديانة الآرية تبين من خلالها على كل باحث عن الحق؛ أن الديانة الهندوسية التي بنيت على "الفيدا" ليست من الله تعالى مطلقا بل هي مجموعة معتقدات باطلة لا تراعى عزة الله وعظمته وقدرته ولا تعير أدنى اهتمام لطهارة البشر وتزكيتهم. ولقد أثبتُ في هذه الكتب بإقرار من الآريين أنفسهم: أنه لا يوجد لهذا العالم بحسب دينهم خالق جاء بالخلق إلى حيز الوجود من العدم، بل كل شيء أزلي، وخالق نفسه. ففي هذه الحالة لا يقوم على معرفة إله الهندوس والإيمان بوجوده أي دليل، بل تقوم أدلة على عكس تلك البغية. ولهذا السبب فقد أنكر نصف عدد فرق الهندوس تقريبا وجود الإله أصلا، لأنه لا تبقى حاجة إلى إله بحسب تعليم الفيدا الذي يقول بأن المادة والروح إلى حيّز الوجود من تلقاء نفسها. كل عاقل يستطيع أن يدرك أنه ما دامت القوى الموجودة في الأرواح والذرات لا تحتاج إلى خالق، ولا يتوقف وجودها على وجود خالق، فكيف يمكن إذا أن تحتاج إلى خالق العملية الأدنى منها: وهي عملية جمع الروح والجسم فقط ؟ باختصار، الفكرة التي تقول بأن الإله جمع بعض الأجزاء مع بعضها الآخر ونفخ الروح الموجودة من تلقاء نفسها منذ الأزل - في الأجسام الأزلية فكرة واهية واعتبارها دليلا على وجود الخالق يعود إلى قلة الفهم تماما، لأنه إذا كانت هذه الأشياء كلها موجودة منذ الأزل تلقائيا ومستقلة ولا تحتاج إلى غيرها لوجودها أو لبقائها فما حاجتها إلى الإله من أجل الاتصال أو الانفصال عن بعضها؟ إذا لم يملك الإله ميزة أن يبدأ منه كل شيء، ويكون هذا الشيء محتاجًا إليه من أجل بقائه ويستفيض كل شيء من فيضه؛ فإن وجود إله مثله عبث أصلا، ولن يدلّ شيء على وجوده