ترياق القلوب — Page 384
٣٨٤ زمننا الراهن، كأن قتل الأبرياء كان مفتاح الجنة. عندها بعث الله تعالى مسيحه بعد ١٤٠٠ عام من موسى عارض الحروب بشدة، وكان أميرا للسلام، وجاء برسالة الصلح، لكن اليهود الأشقياء لم يقدّروه حق قدره؛ فجعل غضب الله المسيح عيسى لبنةً أخيرةً في النبوة الإسرائيلية، وأشار بخلقه بغير أب إلى انقطاع النبوة في بني إسرائيل. فلما وجد الله تعالى اليهود غير جديرين بذلك توجّه إلى ابن آخر لإبراهيم؛ أي بعث من بني إسماعيل نبي آخر الزمان فكان مثيل موسى الذي اسمه محمد. ومعنى هذا الاسم هو مَن حُمِد كثيرا. كان الله تعالى يعلم أنه سيكون هناك أناس قليلو الفهم سيشرعون في الذم فسماه محمدا. حين كان في بطن "آمنة" العفيفة ظهر الملاك لآمنة وأخبرها أن في أحشائك ولدا وسيكون نبيا عظيما فسميه محمدا. قصارى القول، إن النبي بحى الصلحاء من قومه من السباع والسفاكين مثل موسى تماما، وأتى بهم من مكة إلى المدينة كما فعل موسى، وأهلك في ميدان بدر أبا جهل الذي كان فرعون تلك الأمة. ثم أعطى النبي - كما جاء الوعد في التوراة في سفر التثنية الإصحاح ۱۸: ۱۸- على غرار موسى شريعةٌ جديدةً لأناس كانوا جهلاء وهمجيين منذ عدة قرون. وكما صار بنو إسرائيل كالوحوش نتيجة بقائهم في استرقاق فرعون إلى أربعمائة عام، كذلك ما كان هؤلاء الناس أيضا أقل منهم في ذلك نتيجة عيشهم في براري العرب، بل ازدادوا همجية إلى حد كبير حتى لم يعودوا قادرين على التفريق بين الحلال والحرام. فالقرآن الكريم كان بالنسبة لهم شريعة جديدة تماما مثل الشريعة التي أعطيها بنو إسرائيل على طور سيناء. والمماثلة الثالثة بين محمد المصطفى ﷺ وموسى العليا هي أنه كما أهلك موسى فرعون ﷺمثيل فرعون أي ووهب قومه المُلك كذلك أهلك النبي