ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 343 of 370

ترياق القلوب — Page 343

٣٤٣ هذه بملة إبراهيم. فكان ضروريا أن ففي هذا الزمن الذي هو الزمن الأخير خلق الله شخصا بصفات آدم اللي وهو أنا، وقد سماني أيضا "آدم" كما يتبين من الإلهامات المذكورة آنفاً. وعلى غرار آدم الأول خلق الله هذا الآدم- بعد خلو الأرض من أناس حقيقيين - بيديه؛ الجمالية والجلالية ثم نفخ فيه من روحه، لأنه لم يكن في تنتهي السلسلة الدورية للمرتبة الآدمية عند نهاية الزمن. عبد المطلب وسمي باسم محمد. وكون مراتب الوجود دورية من سنة الله القديمة منذ أن خلقت الدنيا. فقد جرت عادة الله في بني البشر، سواء أكانوا صالحين أو أشرارا؛ أن يتكرر ظهور وجودهم من حيث الصفات والطبيعة والتشابه بين القلوب، ويصدق ذلك قولُ الله تعالى: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة: (۱۱۹). يعتقد الصوفيون كلهم أنه مع أن مراتب الوجود دورية، ولكن المهدي المعهود لن يعود إلى الدنيا ثانية من حيث البروزات لأنه خاتم الأولاد، ولن يخلق النسل الإنساني ولدا كاملا بعده إلا الذين كانوا في حياته، لأنه بعد ذلك سيظل الناس ذوو السيرة البهيمية يحرزون الغلبة حتى يتلاشى حب من قلوبهم كليا وسيصبحون أنانيين وطماعين. هذه مكاشفات بعض الأولياء الكبار، وإذا أمْعَنَّا النظر في الأحاديث النبوية الشريفة وجدناها تلك المكاشفات كثيرا. ولكن لا تثبت صحة هذا القول إلا إذا اعتبر المهدي المعهود تدعم والمسيح الموعود شخصا واحدا. الله وليكن معلوما أن النبي ﷺ قد وضع لأمته حدين؛ فقال ما معناه: لن تضل أمة أنا أولها والمسيح في آخرها أي في طرف هناك جدار فولاذي لوجود النبي ﷺ المبارك، وفي الطرف الآخر جدار قاتل للأعداء لوجود المسيح الموعود المبارك. يتبين من الحديث المذكور آنفا أن النبي الله لم يعتبر من أمته من سيأتون بعد زمن المسيح الموعود. إن عصر المسيح الموعود ممتد إلى زمن سيوجد في الدنيا فيه أصحابه والتابعون أو تابعو التابعين، ويكونون ثابتين على تعليمه. قصارى القول: إن وجود القرون الثلاثة على منهاج النبوة ضروري، ثم تتلاشى الحسنة والطهارة، ثم يجب انتظار ساعة الفناء التي لا يعلمها إلا الله، الملائكة أيضا لا يعلمونها. منه. حتى