ترياق القلوب — Page 334
٣٣٤ باختصار شديد إن ضعف قلب إنسان مادي يظهر للعيان بصورة الاستكبار والنخوة والتمرد عند حيازته السلطة والثروة والبحبوحة والصحة. ولشقاوته لا يرى أحدا مثله، وإن ذُكر أمامه نبي عصرهم ذكره بكلمات التحقير والإهانة، ويخاف أن الاعتراف بعظمة النبي سيخل في مرتبته، ولا يتحمل أن تحول عظمة دون عظمته. ثم يظهر الضعف نفسه في حالة الحزن والصدمة الشديدة أو حادث ما كالإغماء أو الصرع أو الانتحار أو الجنون أو الموت بالخزي. فما أقبح وما أشد هول عاقبة العكوف على المشاغل الدنيوية؛ فليعتبر المعتبرون. ولما كان سيد أحمد خان يتطلع إلى الجاه والرفعة الدنيوية، وما كان من الذين يصرف الله قلوبهم عن الدنيا كليا ويهبهم الشجاعة الروحانية أن والصمود والحياة الروحانية والاستقامة وأخلاق الأنبياء، فلم يستطع يحتمل الخسارة المالية كغيره من الناس الماديين العاديين، فظلت روحه تحترق كمدا يوما بعد يوم نتيجة هذا الهم والغم حتى ذابت نهائيا. وابتعدت عنه بغتة جيفة الدنيا التي كان يعدها منتهى آماله، كأنه ما عاش في الدنيا. ولكن من المؤسف حقا أنه كما ضعُفَ قلبه نتيجة الهموم والخسارة المالية، وأغمي عليه بسبب هذه الفاجعة وزهقت نفسه في هذه الحالة، ومن ناحية أخرى كلما حاز على العزة والمرتبة والرقي وذاع صيته دنيويا ظهر منه ضعف شديد من هذا الجانب أيضا. ففي عصره أسس الله تعالى هذه الجماعة السماوية، ولكنه (أي سيد أحمد) بسبب عزه الدنيوي لم ينظر إليها بنظر التعظيم والتبجيل قط، بل كتب في رسالة إلى أحد معارفه أن إدعاء هذا الشخص سخيف تماما وأن كتبه كلها عبثية ولاغية وباطلة وكلامه مليء بالكذب. مع أن السير سيد أحمد بقي محروما كليا من قراءة كتاب من كتبي