ترياق القلوب — Page 297
۲۹۷ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ تضم في طياتها نبوءة أن الكُمَّل سوف يتعرضون للطعن دائما. ولهذا السبب أورد الله تعالى قصة "الخضر" العلل" أيضا في القرآن الكريم ليعلم الناسُ أن شخصا يقتل غيره بغير وجه حق ويتلف أموال اليتامى قصدا، ذلك يُعدُّ ومع والأصفياء عند الله. بأمر من من الصالحين بقي أن نرد على سؤال : لو دام الحال على هذا المنوال، لأدى ذلك إلى رفع الأمان، ولهياً للأشرار عذرا ليرتكبوا أي جريمة ثم يمكن أن يقولوا مثل "الخضر العل" إننا فعلنا ذلك الله. هذا الموقف يشكل إشكالية في أن الله تعالى قد قال من ناحية إنه لا يأمر بالظلم والفحشاء، ومن ناحية أخرى سمح أن تقع أموال الأبرياء في أيدي بني إسرائيل بواسطة موسى ، وأن تؤخذ تلك الأموال بكل وقاحة أي بالكذب، ثم تُهضم بنقض العهد. كذلك سمح للمسيح ال ألا يستنكر دهن شعره بطيب كسب من مال حرام، وألا يراعي مقتضى التقوى والورع عند ملامسة أعضاء جسده أعضاء امرأة شابة وجميلة ومحرمة. وكذلك يعد الله تعالى القتل بغير حق من الكبائر، ثم يسمح للخضر أن يقتل طفلا بريئا لا ذنب له. ومن الجواب على هذه الإشكالية هو أن منشأ هذه الاعتراضات سوء الظن فقط. فإذا كان المرء باحثا عن الحق وتقيا وورعا، فالأنسب له ألا يقول شيئا في مثل هذه الأمور التي تقع في عداد المتشابهات وتحدث على سبيل الندرة، لأن النادر يمكن أن يكون حمّال أوجه عديدة. عادة الفساق أنهم عند توجيههم الطعن يغضون الطرف عن جانب توجد له مئات النظائر، ويركزون لثورة سوء نيتهم على جانب نادر الوجود يكون في حكم المتشابهات، ولا يدرون أن هذا النوع من المتشابهات الذي يوجد في المقدسين على سبيل الندرة، قد وضع لابتلاء الأشرار ولو شاء الله لجعل طريق عباده الأطهار وأعمالهم منزهة ومنيرة من كل الجوانب والنواحي، دون أن يكون للأشرار مجال للاعتراض، ولكنه لم يفعل ذلك ليظهر خبث ذوي الطبائع الخبيثة. والحق أن أعمال الأنبياء والرسل والأولياء تضم في طياتها دائما آلاف الأمثال من التقوى والطهارة والأمانة والإخلاص والصدق والوفاء بالعهد، وتأييدات الله تعالى تشهد على طهارتهم الباطنية. ولكن الشرير لا يتنبه إلى تلك الأمثال، بل يبحث عن المساوئ دائما. فإن جزءا من المتشابهات الذي لا يوجد فيهم إلا قليلا كوجوده في القرآن الكريم- يجعله الشريرُ محل اعتراض، وبذلك يدخل جهنم باختياره طريق الهلاك. منه.