ترياق القلوب — Page 287
۲۸۷ أركان السلطنة العثمانية وموظفيها. ولكن المخاطب الأول على أية حال كان "حسين كامي" الذي قيل عنه أنه ليس أمينا ومخلصا قط وعاقبته ليست حسنة. وكما قلتُ آنفا - مشيرا إلى إعلاني ١٨٩٧/٥/٢٤م - أني تلقيت إلهاما عن "حسين كامي" أن علاقته مع الدولة ليست مبنية على الأمانة، بل طبيعته ملوثة بالنفاق وهو الذي قلت له مخاطبا أن يتوب لكي يجني ثمارا طيبة. كانت تلك هي إلهاماتي التي نشرتها بصدق القلب بين مئات الآلاف من الناس بإعلان ١٨٩٧/٥/٢٤م و ١٨٩٧/٦/٢٥م. ولكن من المؤسف حقا أن ألوف المسلمين قد انقضوا علي بعد نشر تلك الإعلانات، إذ انخدع البعض لعدم تدبرهم فيها بأني هاجمت سلطان الدولة العثمانية، بينما إعلاناتي التي لا تزال كلها موجودة، لا علاقة لها بشخص سلطان الدولة، بل كانت تخص بعض أركان الدولة وموظفيها إذ نشرت الإلهام عنهم بأنهم ليسوا أمناء ومخلصين. وقد أشير بكل صراحة إلى أن المخاطَبَ الأول في الإلهامات هو "حسين كامي" وهو المحروم من صفة الأمانة والإخلاص. وبعد نشر هذه الإعلانات هاجمني رؤساء تحرير بعض الجرائد مؤيدين حسين كامي بقولهم: لقد نُشر الإلهام عن شخص أمين ومخلص جدا مثله، وقيل بأنه ليس مسؤولا أمينا ولا مخلصا للسلطنة، بل طبيعته ملوثة بالنفاق، وقد أنذر أيضا أن يتوب وإلا فلن تكون عاقبته حسنة؛ مع أنه كان ضيفا، إذ كان من مقتضى المروءة أن يُكرم. فرددت على كل هذه التهم بأني لم أقل بحق "حسين كامي" شيئا نتيجة ثورة نفسي، بل كل ما قلتُ بحقه كان مبنيا على الإلهام الإلهي، ولم أقل شيئا من تلقاء نفسي. ولكن من المؤسف حقا أن أجمع كثير من أصحاب