ترياق القلوب — Page 161
١٦١ فهؤلاء هم الدراويش الذين عدّهم الله تعالى جديرين بالمدح في إلهامي، وهم الذين لم يغلب عليهم الزهد بل اختاروه لأنفسهم بطيب خاطرهم، ونبذوا جميع أنواع الحلاوة بعد أن نالوا حلاوة الإيمان. ففي حقهم جاء في الجزء الثالث من البراهين الأحمدية إلهام: "أصحاب الصفة، وما أدراك ما أصحاب الصفة. ترى أعينهم تفيض من الدمع. يصلّون عليك. ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان. وداعيا إلى الله وسراجا منيرا. ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين. " أَمْلُوا. (انظروا البراهين الأحمدية، الصفحة ٢٤٣) هم أي أنّ المخلصين الكُمَّل هنا تاركين أوطانهم؛ هم سراج منير بحد ذاته وينير الآخرين. . . فقد أحب الله تعالى أصحاب الصفة هؤلاء من بين الجماعة كلها. والذي لا يسكن هنا تاركا كل شيء، أو لا يتمنى ذلك من الأعماق على الأقل، أخشى عليه كثيرا أن يبقى ناقصا من حيث العلاقات التي تزكي الإنسان. هذه نبوءة عظيمة تؤكد على عظمة هؤلاء الذين كان في علم الله تعالى أنهم سيهجرون بيوتهم وأوطانهم وأملاكهم ويقطنون قاديان من أجل جواري. لقد سردت هذه النبوءة قبل الأوان لشيخ حامد علي وكثير من الإخوة الآخرين الذين يستطيعون أن يشهدوا عليها حالفين. الذين يقطنون صفات دارك، أي جاؤوا إلى (٤٤) ذات مرة جاءني في قاديان المدعو نجف علي وهو صديق للمولوي محمد حسين رئيس تحرير "إشاعة السنة" برفقة حبي في الله، مرزا خدا بخش، فاتفق أن ذهبنا للتنزه عصرًا نحن الثلاثة - أنا ومرزا خدا بخش وميان نجف على صديقُ المولوي محمد حسين - جهة الشمال من قاديان. بينما كنت أكتب في هذا المقام، ألهمت فقرة: "ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين"، وذلك يوم السبت قرب الساعة الواحدة ظهرا بتاريخ ١٨٩٩/٩/٢م. منه.