ترياق القلوب — Page 146
١٤٦ الموعود ومهديهم المعهود سيدخل الناس في الإسلام قهرا، وينشر الدين بحد السيف. إنهم لا يفكرون أن العقيدة لا تدخل القلوب بالإكراه، بل كل من يقع في قبضة هؤلاء الظالمين يعتبرهم أسوأ الناس في قرارة قلبه، وإن وافقهم الرأي مؤقتا بغية التخلص منهم. النبي ومن السفاهة القصوى القولُ هنا بأن سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ شن الحرب لنشر الدين أستطيع القول حلفا بالله إن نبينا الأكرم لم يستخدم الإكراه قط لجعل الناس مسلمين، و لم يسلط السيف ولم يُصب أحدا بأدنى أذى إدخالا في الدين. بل الحق أن جميع الحروب التي خاضها وأصحابه آنذاك كانت إما دفاعا عن النفس أو لتوطيد دعائم الأمن في البلاد، أو إضعافا للذين يسعون للحيلولة دون انتشار الإسلام ويقتلون الذين أسلموا، ما لم يخضعوا لسلطة الإسلام تائبين عن هذا الأسلوب الشرير. أين يمكن العثور في ذلك الزمن على حرب شنت لإدخال الناس في الإسلام كرها؟ بل الحق أن رحمة الله تعالى شملت الأقوام الجديرة بالعقاب التي سفكت دماء كثيرة وساعدت السفاكين، واستحقت القتل بمقتضى العدل نتيجة جرائمها. وقد حُفِّف عنهم رحمة بهم أنه لو أسلم هؤلاء المجرمون بصدق القلب لعُفي عن جرائمهم الشنيعة السابقة. وقد أعطي هؤلاء المجرمون خيارا أن يستفيدوا من القانون المبني على الرحم إذا شاؤوا. فعلامة المسيح الموعود التي بينها الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: ليظهره على الدين كله قد تحققت على يدي. وكما أُتمّت الحجة على المسيحيين والهندوس كذلك أتمت على "السيخ" أيضا. فقد أثبت في كتابي "ست" بجن" (القول الحق) أن "باوانانك" كان مسلما في الحقيقة، وكان من الذين يُنزَّه قلبهم عن حب غير الله وأنسه.