ترياق القلوب — Page 142
١٤٢ قول المسيحيين أن المسيح وقع في حيرة شديدة بسبب صمت الله هذا، وحين عُلّق على الصليب قال عفويا في حالة يأس: "إيلي، إيلي، لما شبقتني؟" أي إلهي إلهي لماذا خذلتني. فقد وجّهتُ في كتبي الباحثين عن الحق إلى أن يضعوا في الاعتبار أولا أن العلامة الأولى للمقبولين عند الله هي استجابة الدعاء، ولا سيما حين يبلغ ألم قلوبهم ذروته، ثم يفكروا كيف يمكن أن يبقى المسيح ال محروما من جني ثمرة دعائه مع أنه تضرع في البستان، وهو موضع الثمار، وأعيا نفسه حتى كاد يهلكها حزنا إذ ظل يدعو طول الليل بتمام الألم قائلا: "يَا أَبَتاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذه الكاس". هذه الفكرة باطلة تماما عند العارفين والمؤمنين، كأن يصف لهم أحد النهار على أنه ليل، أو ينعت النور بالظلام، أو يقول عن ماء معين عذب إنه ملح أجاج. لا يمكن بحال من الأحوال أن يردّ الله تعالى الكريم والرحيم هذا الدعاء الذي دعي به طول الليل بابتهال وتضرع وإلحاح وسجدات وإرهاق النفس، ولاسيما إذا كان الدعاء قد جرى على لسان مقبول عند الله. فيتبين من هذا البحث أن دعاء المسيح ال كان قد استجيب، وخلق الله تعالى لنجاته الله أسبابا كانت قطعية لخلاصه منها قول الملاك لزوجة بيلاطس في الرؤيا: لو مات المسيح على الصليب لحل بكم دمار شامل. لا يوجد في كتب الله نظير على أن يبلغ ملالاً من الله تعالى في الرؤيا أحدا بأنكم إن لم تفعلوا ذلك ستهلكون، ثم لا يؤثر قول الملاك في قلب المخاطبين شيئا بل يذهب سُدى. كذلك من الباطل والكذب تماما القولُ بأن الله كان مصمما على قتل المسيح "يسوع" على الصليب في كل