ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 138 of 370

ترياق القلوب — Page 138

۱۳۸ معنى خبيثا لدرجة لا يمكن أن ينطبق إلا على الشيطان، لأن الملعون في العربية والعبرية هو مَن يُحرم من رحمة الله إلى الأبد. لذلك سمي الشيطان لعينا لكونه قد حُرمَ من رحمة الله إلى الأبد. و لم تُستخدم كلمة "الملعون" كتب الله بدءا من التوراة إلى القرآن الكريم في حق شخص نال نصيبا من رحمة الله وفضله في نهاية المطاف. بل إن كلمة "ملعون أو لعين" تُطلق دائما على الأشقياء منذ الأزل الذين حُرموا من رحمة الله ونجاته ونظرة حبه، وبعدوا وأبعدوا من لطف الله ورحمته وفضله إلى أبد الآبدين، بالله تعالى إلى أبد الدهر، وكتب لهم الخلود في جهنم؛ وقطعت علاقتهم التي هي جهنم غضب الله تعالى، ولم يعد هناك أمل في نيلهم نصيبا من رحمة الله تعالى إلى الأبد. كذلك لم تُطلق هذه الكلمة على لسان الأنبياء أيضا الذين حازوا هدى من الله تعالى وفضله ورحمته في وقت من الأوقات. لذا فإن هذا الاعتقاد متفق عليه في الكتاب المقدس لدى اليهود والكتاب المقدس في الإسلام أن الذي تُطلق عليه كلمة "ملعون" في كتب الله يُحرم ويشقى من رحمته تعالى إلى الأبد، كما أشير في الآية: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتُلُوا تَقْتِيلا. أي أن الزناة ومروجي الزنا في المدينة ملعونون، أي أنهم حُرموا من رحمة الله إلى الأبد، فهم يستحقون بأن تقتلوهم حيثما وجدتموهم. ففي هذه الآية إشارة لطيفة إلى أن الملعون يكون محروما من الهداية إلى الأبد، ويكون حماس الكذب والسيئة غالبا عليه من حيث خلقته، ولهذا السبب صدر الحكم بقتلهم، لأن الذي لا يمكن علاجه وهو مصاب بمرض مُعد و عضال كان موته خيرا. وقد ورد في التوراة أيضا أن الملعون يهلك. الأحزاب: ٦٢