التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 443 of 58

التحفة الغزنوية — Page 443

سلطان ٤٤٣ مبين، إن هذه الآية في سكك المدينة وأسواقها ومات المنافقون ولم يبق لهم سعة أن يعترضوا على الإسلام بموت نبينا الصبيح وحياة المسيح، فالحمد لله على هذا العون الصريح إن كلمة الإسلام هي العليا ويبرق نوره من كل جنب وشفا، والله أرسل محمّدًا وهو يكرمه إلى يوم الدين، وإذا ثبت الإجماع ولم يبق القناع وسطع الصبح وأزال الظلمة الشعاع فاسأل المنكرين ما بقي من عذرهم وقد حصحص الحق النَّباعُ، وكُرّر الثبوت وأحكمت الأضلاعُ وكمل الإرواء والإهجاعُ، فمن ادعى بعد ذلك على رفع هذا الإجماع، وعزا أمرنا إلى الإبداع، فعليه الدليل القطعي من الكتاب والسنة وإثبات إجماع انعقد على حياة المسيح في عهد الصحابة وأنى لهم هذا ولو ماتوا متفكرين. وكيف وليس عندهم حجة من الله وليس معهم يتبعون إلا آباءهم الذين كانوا مخطئين قست القلوب ورفعت الأمانة وما بقي فيهم إلا فضول الهذر وما بقي فيهم من يطلب كالمتقين، وإذا قيل لهم آمنوا بمن جاءكم من عند ربكم على رأس المئة وعند ضرورة أحسها قلوب المؤمنين، قالوا لا نعرف من جاء وما نراه إلاّ أحدًا من الدجالين وقد عُلّموا أنه يجيئهم حكمًا عدلاً ويحكم بينهم فيما كانوا فيه مختلفين، فكيف يصير حاكمهم محكومهم وكيف يقبل كل ما أجمعوا من رطب ويابس ما لهم لا يتفكرون كالعاقلين، ويسبّونني عدوا بغير علم، فالله خير محاسبًا وهو يعلم ما في صدور العالمين. وقد كانوا يستفتحون من قبل ويعدون المئين، فلما جاءهم من يرقبونه نبذوا وصايا الله ورسوله وراء ظهورهم كأنه جاء في غير وقته وكأنهم ما عرفوه من علامة وكانوا من المعذورين. ألم يروا كيف الحجة بآيات السماء ويعصم عرض رسُوله من قوم کافرین، بل كفروا به يتم الله به