التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 442 of 58

التحفة الغزنوية — Page 442

٤٤٢ الصديق، فتح عليهم باب التحقيق، وأَروَاهُم من هذا الرحيق، وقُضي الأمر وأُزيل الشبهات، وسكنت الأصوات، وانعقد الإجماع على موت المسيح وسائر الأنبياء الماضين. بل هو أوّل ما أجمع عليه الصحابة بعد موت خاتم النبيين، ولهذا الإجماع شأن أكبر من إجماع انعقد على خلافة أبي بكر الصدّيق، فإن الصحابة اتفقوا عليه كلهم وما بقي من فريق، وقبلوا ذلك الأمر من غير تردّد وتوقف بل بأتم الإذعان واليقين، وكان كلهم يتلون الآيات ويُقرون بموت الرسل ويبكون على موت سيّد المرسلين، حتى إذا سمع الفاروق الآية قال عَقِرتُ وما تقلني رجلاي وكان من الحزن كالمجانين، وقال حسان وهو يرثي رسول الله. كنت السواد لناظري فعمي عليك الناظر من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذرُ ففقد نُور عيني بفقدانك، ولا يعني: أي سيدي وحبيبي كنت قرة عيني أبالي بعدك أن يموت عيسى أو مُوسى أو نبي آخر فإني كنت عليك أخاف فإذا متَ فليمت من كان من السابقين. وفي هذا إشارة إلى أن الآية التي تلاها الصدّيق نبهت الصحابة على موت الأنبياء كلهم فما بقي لهم هم في شأنهم مثقال ذرّة وما كانوا متأسفين بل استبشروا بموت الجميع بعد موت رسولهم الأمين، ولو كان الأمر خلاف ذلك أعني إن ثبت حياة أحد الأنبياء السابقين بنص القرآن وبآية من آيات الفرقان- فكادوا أن يموتوا أسفا على رسولهم وكادوا أن يلحقوا بالميتين. ولكنهم لما علموا أن رسولنا ليس بمنفرد بورود الموت من الله العلام بل الأنبياء كلهم ماتوا من قبل وسقوا كأس الحمام، تهللت وجوههم واستبشرت قلوبهم فكانوا يتلون من