التحفة الغزنوية — Page 437
٤٣٧ من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد إله محمد فإنه حي لا يموت، وقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. فرجع القوم إلى قوله. (انظروا الملل والنحل، المجلد الثالث). . . أي أن الله وحده يتحلى بصفة أنه حي دائما أما ما مبني على عداه من البشر والحيوانات فتموت قبل أن تخطر فكرة الخلود بالبال. ففكّر الآن إن لم يكن استدلال أبي بكر له بموت جميع الأنبياء من القرآن الكريم، أو إن لم يكن صريحا وقطعي الدلالة كيف أجمع الصحابة كلهم الذين كان عددهم، بحسب قولك، يربو على مئة ألف صحابي على أمر الشك والظن فقط ؟ ولماذا لم يقدموا حجة وقالوا: يا سيدنا، إن دليلك هذا ناقص وليس عندك نص قطعي الدلالة عليه؛ أما زلت تجهل أن القرآن نفسه يبين رفع المسيح ال إلى السماء حيا بجسده المادي في آية: ﴿رَافِعُكَ إِلَيَّ ؟! ألم تسمع إلى الآن: (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ أيضا؟! لماذا إذا تستبعد صعود النبي ﷺ إلى الله تعالى. والمفترون بمثل هذا الافتراء عمدا الذين لا يخافون يوم عدل الله ويخترعون معانٍ على عكس شرح الله تعالى، فهم تحت لعنة أبدية بلا أدنى شك. أما عمر الله فما كان مطلعا على هذه الآية إلى ذلك الحين وكذلك كان بعض الصحابة الآخرين أيضا يعتنقون الفكرة الخاطئة نفسها وكانوا عرضة للسهو والنسيان بمقتضى البشرية. وكان في بالهم أن بعض الأنبياء ما زالوا أحياء وسيعودون إلى الدنيا، فلماذا لا يكون النبي مثلهم إذا؟ ولكن أبا بكر الله قرأ الآية كلها : أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ورسخ في القلوب أن معنى خَلَت تنحصر في قسمين فقط. (۱) الموت حتف الأنف، أي الموت الطبيعي (۲) القتل. عندها أقرّ المعارضون خطأهم وأجمع الصحابة كلهم على كلمة أن الأنبياء السابقين كلهم قد ماتوا. وتركت العبارة : أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ تأثيرا كبيرا وتراجع الجميع عن أفكارهم المعارضة. فالحمد لله على ذلك منه.