التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 428 of 58

التحفة الغزنوية — Page 428

٤٢٨ أيضا على سبيل التأويل والمآل بأن معنى: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي بحسب الأحاديث هو "أمتني". وإن لم يكن ذلك صحيحا فقل لي أنت بنفسك بأنه إذا كان معنى: "متوفيك" هو: "مميتك"، فماذا عسى أن يكون معنى فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني بحسب قول ابن عباس؟ أليس من واجبنا أن نستنتج من فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي، معنى من منطلق الحديث الذي استُمد منه معنى "متوفيك"؟ إذا كنا مخولين بأن نقدم تفسير آية كحجة على تفسير آية أخرى إذا وردت هاتان الآيتان بمعنى واحد فأي كذب إذا قلتُ بأن "لما "توفيتَني" تعني: "لما أمتّني" بحسب الأحاديث؟ فلما ثبت من الأحاديث في إحدى صيغ "التوفي" أن المراد منه الإماتة، فلماذا يُعد الاستدلال نفسه في الصيغ الأخرى خارجا عن الاستدلال من الأحاديث؟ أما القول بأننا لن نعد حديثا إلا ما يصل إسناده إلى النبي ، أي إذ كان مرفوعا متصلا، فهذا جهل آخر. هل الحديث المنقطع غير المرفوع المتصل لا يُعد حديثا؟ أئمة المذهب الشيعى ومحدثوهم لا يوصلون أي حديث إلى النبي أفلا يسمون تلك الأخبار أحاديث؟ والمحدثون من أهل السنة أيضا عدوا بعض الأخبار موضوعة ومع ذلك سموها أحاديث. وقد قسموا الأحاديث على عدة أقسام وسموها كلها أحاديث من المؤسف حقا إلام آلت حالتكم إذ تعدّون الأسلوب الذي تبنّاه القرآن الكريم كذبا وتهاجمون كلام الله المقدس شرا وخبثا. معلوم أنه لو قال أحد مثلا بأنه أكل صحنا من الأرز لما وسعنا أن نتهمه توجد في القرآن الكريم مئات الأقوال من هذا القبيل حيث استخدم القائل كلمات مختلفة وأسلوبا مختلفا ولكن الله بينه بأسلوب آخر، ثم قال بأنه قوله هو. من المؤسف حقا أن هؤلاء القوم بدأوا يعترضون على القرآن الكريم أيضا بسبب عداوتي. أما الآن فقد بدأت علامات خطيرة بالظهور نسأل الله ،فضله آمين منه.