التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 427 of 58

التحفة الغزنوية — Page 427

٤٢٧ الطريقة قط، وليس بهذا الترتيب أيضا، بل ترتيب القصص في القرآن الكريم لا يوجد في التوراة بالالتزام، وذلك مع أن الله الله يقول: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى. فلو كانت هذه الكلمات هي هي كما خرجت من ألسن الكفار بهذا الترتيب والصيغ لبطل إعجاز القرآن نهائيا، لأنه في هذه الحالة كانت هذه فصاحة الكفار لا فصاحة القرآن، وإن لم تكن كذلك لاستلزم ذلك الكذب بحسب قولك، لأن هؤلاء الناس قد استخدموا كلمات مختلفة وترتيبا مختلفا وصيغا مختلفة، كما وردت صيغتان مختلفتان وهما: "متوفيك" و"توفيتني". كذلك هناك بعد شاسع في مئات الأماكن بين صيغ استخدموها واستخدمها القرآن الكريم. فاقرأ مثلا قصة يوسف في التوراة، ثم قارنها بسورة يوسف في القرآن الكريم سترى اختلافا هائلا بين الصيغ وفرقا واضحا في البيان. بل في بعض الأماكن هناك اختلاف في المعاني أيضا في بادئ الرأي. كذلك قال القرآن الكريم إن اسم أبي إبراهيم كان آزر، ولكن يقول معظم المفسرين بأن أباه كان غيره وليس آزر. فيا أيها الجاهل، تُب فورا إذ قد هاجمت القرآن الكريم أيضا على غرار القساوسة. يقول أول حديث في صحيح البخاري: "إنما الأعمال بالنيات". فمن هذا المنطلق حين رأيتُ أن جميع الأحاديث في هذا المقام مشتركة بالمعنى؛ أي أن معنى توفيتَني هو : أمتني، ذكرتُه بصحة النية. فما علاقة هذا الأسلوب مع الكذب وما علاقة الكذب به؟ أليس صحيحا أن الإمام البخاري كان يقصد أن يُثبت من العبارة: "متوفيك: مميتك" أن معنى فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي هو : أمتَني؟ لذلك أورد آيتين معا بأخذهما من موضعين مختلفين لتقوي إحداهم الأخرى وبذلك بين أن ابن عباس كان يقصد أن معنى تَوَفَّيْتَنِي هو: أمتني لذلك قلتُ أنا الأعلى: ۹ - ۱۰